آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

تركيا و7 دول إسلامية تتحرك دبلوماسيًا بعد اقتحام الأقصى

ابرز الاخبار |

 أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية، من بينها تركيا، موقفًا موحدًا أدانت فيه التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك، معتبرة أن الاقتحامات المتكررة التي ينفذها مستوطنون ووزراء في الحكومة الإسرائيلية تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية المحتلة، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات ومنع تكرارها.

وجاء البيان المشترك بعد ساعات من اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى برفقة عدد من أعضاء الكنيست ومجموعات من المستوطنين، تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، في خطوة أثارت موجة واسعة من الإدانات الإقليمية والدولية، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وشارك في إصدار البيان وزراء خارجية كل من تركيا والأردن والسعودية وقطر والإمارات ومصر وإندونيسيا وباكستان، حيث أكدوا رفضهم القاطع لما وصفوه بالأعمال الاستفزازية التي تستهدف المسجد الأقصى، مشددين على أن حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مسؤولية يفرضها القانون الدولي، وأن أي محاولات لتغيير الوضع القائم تمثل مخالفة صريحة للقرارات الدولية ذات الصلة.

وأكد الوزراء أن الاقتحامات المتكررة للمستوطنين، ولا سيما عندما تتم بقيادة مسؤولين حكوميين إسرائيليين، تمثل تصعيدًا خطيرًا يقوض فرص التهدئة، ويهدد بإشعال مزيد من التوتر في المنطقة. كما أدان البيان رفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحات المسجد الأقصى، إلى جانب الإجراءات الأمنية التي رافقت الاقتحامات، واعتبرها خطوات استفزازية تستهدف فرض وقائع جديدة في أحد أكثر المواقع الدينية حساسية في العالم.

كما أعربت الدول الثماني عن قلقها من الدعوات التي تطلقها جماعات إسرائيلية متطرفة لتكثيف الاقتحامات وتنظيم فعاليات داخل المسجد الأقصى، معتبرة أن هذه الدعوات تشجع على التطرف والكراهية، وتزيد من احتمالات اندلاع مواجهات جديدة، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى جهود تهدف إلى خفض التصعيد واستعادة الاستقرار.

وأشار البيان إلى أن القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول الفلسطينيين إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى، إلى جانب القيود المفروضة على أماكن العبادة في القدس، تشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وتمثل محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم منذ عقود، وهو الوضع الذي تؤكد عليه قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية.

وشدد الوزراء على أن القدس الشرقية أرض محتلة بموجب القانون الدولي، وأن إسرائيل لا تملك أي سيادة قانونية على المدينة أو على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، مؤكدين رفضهم لجميع الإجراءات التي تستهدف تغيير الطابع التاريخي أو الديموغرافي أو القانوني للمدينة.

كما دعا البيان إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، إلى رفع القيود المفروضة على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، وضمان حرية العبادة واحترام الوضع القائم، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها زيادة التوتر أو المساس بحرمة الأماكن المقدسة.

وفي السياق نفسه، طالبت الدول الثماني المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقوى المؤثرة، باتخاذ موقف أكثر حزمًا لإلزام إسرائيل بوقف الانتهاكات المتكررة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، معتبرة أن استمرار غياب الإجراءات الدولية الفاعلة يشجع على تكرار هذه الممارسات.

موقف تركي حازم

برز الموقف التركي ضمن أبرز المواقف الرسمية التي صدرت عقب الاقتحام، إذ أدانت وزارة الخارجية التركية ما وصفته بـ"الاقتحام الاستفزازي" الذي نفذه وزير الأمن القومي الإسرائيلي برفقة مستوطنين متطرفين وتحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، مؤكدة أن هذه الخطوات تمثل انتهاكًا واضحًا للوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى.

وأكدت الخارجية التركية أن الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي، مطالبة إسرائيل بوقف جميع الممارسات التي تستهدف المقدسات الإسلامية، واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي.

كما شدد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران على أن أي محاولة للمساس بحرمة المسجد الأقصى مرفوضة بشكل كامل، مؤكدًا أن مثل هذه الاستفزازات لا تخدم سوى زيادة التوتر وتقويض فرص السلام في المنطقة.

الأقصى في قلب التوتر

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى خلال الأشهر الأخيرة، إذ تشهد باحاته بشكل متكرر دخول مجموعات من المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية، وهو ما تعتبره الجهات الفلسطينية والأردن، صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس، انتهاكًا للوضع التاريخي القائم.

ويعد المسجد الأقصى من أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ ينظر الفلسطينيون والعالم الإسلامي إلى أي تغيير في آلية إدارة المسجد أو حرية الوصول إليه باعتباره مساسًا مباشرًا بحقوقهم الدينية والتاريخية، فيما تحذر منظمات دولية باستمرار من أن أي تصعيد في القدس قد ينعكس على مجمل الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.

ويؤكد مراقبون أن توحيد مواقف ثماني دول عربية وإسلامية في بيان واحد يعكس حجم القلق الإقليمي من استمرار السياسات الإسرائيلية في القدس، خصوصًا مع تكرار اقتحامات مسؤولين حكوميين للمسجد الأقصى، وما يرافقها من إجراءات أمنية مشددة ورسائل سياسية تثير مخاوف من فرض وقائع جديدة على الأرض.

ويرى محللون أن الدعوة المشتركة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية تعكس إدراكًا متزايدًا بأن البيانات الدبلوماسية وحدها لم تعد كافية لردع الانتهاكات المتكررة، وأن الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في القدس يتطلب التزامًا دوليًا أكبر بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يسهم في منع المزيد من التصعيد وتهيئة الظروف لاستقرار دائم في المنطقة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.