آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

ترامب : رفع عقوبات «كاتسا» يفتح الباب أمام عودة تركيا إلى برنامج «إف-35»

عربي ودولي |

 

في خطوة قد تشكل نقطة تحول في العلاقات التركية الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من المجمّع الرئاسي «بشتبة» في العاصمة التركية أنقرة، أن الوقت قد «حان» لرفع عقوبات «كاتسا» (CAATSA) المفروضة على تركيا، في تصريح أعاد إلى الواجهة ملفاً ظل أحد أبرز أسباب التوتر بين الحليفين في حلف شمال الأطلسي   (الناتو) خلال السنوات الماضية.

وجاءت تصريحات ترامب خلال زيارته إلى أنقرة، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تعكس توجهاً جديداً داخل الإدارة الأمريكية لإعادة بناء الثقة مع تركيا، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط والبحر الأسود، وتزايد أهمية أنقرة في ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والدفاع.

وبحسب القانون الأمريكي، فإن رفع عقوبات «كاتسا» يتطلب من الرئيس الأمريكي إبلاغ الكونغرس باستيفاء ثلاثة شروط أساسية، تتمثل في الإعلان أن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» لم تعد قيد التشغيل، والتأكد من أنها لا تُستخدم كسلاح فعّال، إضافة إلى تقديم ضمان بعدم تنفيذ صفقات مماثلة في المستقبل.

ويمنح قانون «كاتسا» الرئيس الأمريكي صلاحية رفع العقوبات بمجرد إرسال رسالة رسمية إلى الكونغرس تؤكد تحقق هذه الشروط، من دون الحاجة إلى تصويت أو موافقة تشريعية جديدة، وهو ما يجعل القرار، في حال اتخاذه، قابلاً للتنفيذ بصورة مباشرة.

ويُنظر إلى هذه الآلية القانونية على أنها تختلف عن كثير من القوانين الأمريكية الأخرى التي تستوجب موافقة مجلسي النواب والشيوخ، ما يمنح البيت الأبيض مساحة أوسع للتحرك في هذا الملف إذا توفرت الإرادة السياسية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة، لأن رفع عقوبات «كاتسا» لا يقتصر على إنهاء القيود المفروضة على الصناعات الدفاعية التركية، بل يزيل أيضاً العقبة القانونية الرئيسية التي حالت دون استمرار مشاركة أنقرة في برنامج المقاتلة الأمريكية المتطورة «إف-35».

ويرى خبراء في الشؤون الدفاعية أن إزالة العقوبات قد تمهد لإعادة فتح النقاش حول عودة تركيا إلى البرنامج الذي كانت شريكاً أساسياً فيه قبل استبعادها، سواء من حيث الحصول على الطائرات أو استئناف مشاركة الشركات التركية في سلاسل الإنتاج والتصنيع الخاصة بالمشروع.

وتعود جذور الأزمة إلى عام 2017، عندما وقعت تركيا اتفاقاً مع روسيا لشراء منظومة الدفاع الجوي «إس-400»، معتبرة أن احتياجاتها الأمنية تتطلب امتلاك منظومة دفاع متقدمة بعد تعثر مفاوضاتها مع حلفاء غربيين بشأن شراء أنظمة بديلة بشروط مناسبة.

وأثارت الصفقة اعتراضاً أمريكياً واسعاً، إذ اعتبرت واشنطن أن تشغيل منظومة روسية متطورة داخل دولة عضو في حلف الناتو قد يشكل خطراً على أمن المقاتلة الشبح «إف-35»، ويمنح موسكو فرصة للحصول على معلومات تقنية حساسة تتعلق بقدراتها.

وعلى إثر ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رئاسة الصناعات الدفاعية التركية بموجب قانون مكافحة أعداء أمريكا عبر العقوبات المعروف باسم «كاتسا»، كما أوقفت مشاركة تركيا في برنامج «إف-35»، رغم أنها كانت من الدول المؤسسة للمشروع، وأسهمت شركاتها في تصنيع مئات المكونات الخاصة بالطائرة.

ومنذ ذلك الحين، تحولت القضية إلى أحد أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات الثنائية، حيث أكدت أنقرة مراراً أن شراء «إس-400» كان قراراً سيادياً فرضته متطلبات الأمن القومي، بينما دعت إلى تشكيل لجنة فنية مشتركة لمعالجة المخاوف الأمريكية، وهو مقترح لم يلقَ استجابة عملية من واشنطن.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات التركية الأمريكية محاولات متكررة لإعادة ضبط مسارها، خاصة مع تعاظم دور تركيا في الحرب الروسية الأوكرانية، ونجاحها في لعب أدوار دبلوماسية وأمنية متعددة، إلى جانب مساهمتها في أمن البحر الأسود وتعزيز قدرات الناتو على جناحه الجنوبي.

كما عززت أنقرة حضورها في الصناعات الدفاعية، محققة تقدماً لافتاً في إنتاج الطائرات المسيّرة والأنظمة البحرية والصاروخية، وهو ما جعلها لاعباً يصعب تجاهله في معادلات الأمن الإقليمي، ودفع دوائر أمريكية إلى إعادة تقييم جدوى استمرار العقوبات مقارنة بالمكاسب المحتملة من استعادة التعاون الدفاعي مع تركيا.

ويرى مراقبون أن أي قرار أمريكي برفع العقوبات ستكون له انعكاسات تتجاوز الجانب العسكري، إذ قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري، ويشجع الشركات الأمريكية والتركية على استئناف مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا والدفاع والطيران.

ومن الناحية السياسية، قد يمثل القرار رسالة إيجابية تعكس رغبة واشنطن في إعادة بناء الثقة مع أنقرة، خصوصاً في ظل التحديات المشتركة التي تواجه البلدين، بدءاً من أمن الشرق الأوسط وصولاً إلى المنافسة الدولية في مجالات التكنولوجيا والصناعات العسكرية.

وفي المقابل، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإجراءات القانونية المطلوبة ستُستكمل سريعاً، أو ما إذا كانت المفاوضات الفنية والسياسية ستحتاج إلى وقت إضافي قبل الإعلان الرسمي عن إنهاء العقوبات.

ومع ذلك، فإن تصريح ترامب من قلب المجمع الرئاسي في أنقرة يحمل دلالة سياسية لافتة، إذ يعد أول إعلان بهذا الوضوح يصدر من رئيس أمريكي بشأن قرب إنهاء عقوبات «كاتسا»، وهو ما يمنح الملف زخماً جديداً بعد سنوات من الجمود.

ويعتقد محللون أن نجاح هذه الخطوة، إذا تُرجمت إلى قرار رسمي، قد يفتح صفحة مختلفة في العلاقات التركية الأمريكية، تقوم على إعادة تفعيل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في قطاع الصناعات الدفاعية، ويعيد رسم التوازنات داخل حلف الناتو في مرحلة تشهد تصاعداً في التحديات الأمنية العالمية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.