بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وسط توجه لتعزيز الشراكة بين البلدين، ولا سيما في الصناعات الدفاعية والاقتصاد.
وجاءت المباحثات خلال اتصال هاتفي بين الرئيسين، بحسب دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، التي أكدت أن الجانبين تناولا العلاقات التركية الإماراتية إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والعالمية.
وأكد أردوغان أن التعاون بين تركيا والإمارات سيواصل نموه في العديد من المجالات، وفي مقدمتها الصناعات الدفاعية والاقتصاد، مشيراً إلى استمرار العمل من أجل تطوير العلاقات بين البلدين.
شراكة تتوسع في قطاعات استراتيجية
ويأتي الاتصال في ظل تطور ملحوظ شهدته العلاقات التركية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة، وتحولها إلى شراكة تشمل التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية وغيرها من القطاعات.
وكان البلدان قد وقعا خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى أنقرة في يوليو/تموز 2025 سبع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، شملت مجالات متعددة، وذلك عقب الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
وأكد أردوغان آنذاك أن الشراكة الاستراتيجية التي وضع البلدان أسسها خلال زيارته إلى أبوظبي عام 2023 بدأت تحقق نتائج في قطاعات متعددة، من التجارة والبنية التحتية إلى الصناعات الدفاعية والطاقة والتكنولوجيا والنقل.
ويكتسب قطاع الصناعات الدفاعية أهمية خاصة في المرحلة الحالية، وهو ما ظهر مجدداً في الاتصال الأخير، عندما وضعه الرئيس التركي في مقدمة القطاعات المرشحة لمزيد من التعاون بين أنقرة وأبوظبي.
الاقتصاد ركيزة أساسية
ويشكل الاقتصاد محوراً رئيسياً آخر في العلاقات بين البلدين، مع توجه متبادل نحو زيادة التجارة والاستثمارات والمشروعات المشتركة.
وتستهدف الأوساط الاقتصادية في البلدين مستويات أعلى من التبادل التجاري خلال السنوات المقبلة، إذ أعلن مجلس الأعمال التركي الإماراتي في مارس/آذار 2026 أن الهدف يتمثل في الوصول بحجم التجارة الثنائية إلى 40 مليار دولار.
وتدعم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين تركيا والإمارات هذا التوجه، إلى جانب توسع الشركات والاستثمارات المتبادلة والاهتمام بقطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، مثل التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخدمات المالية.
ولا تقتصر الشراكة الاقتصادية على التجارة المباشرة، إذ يسعى الجانبان أيضاً إلى توسيع الاستثمارات المشتركة والعمل في أسواق ومشروعات إقليمية.
أردوغان: نعمل لإنهاء التوترات
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد الرئيس أردوغان خلال الاتصال أن تركيا تواصل جهودها الرامية إلى إنهاء التوتر بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى الصراعات الأخرى التي تشهدها المنطقة.
وشدد الرئيس التركي على استمرار المبادرات الدبلوماسية القائمة على السلام والحوار، مؤكداً رفض تركيا للهجمات التي تستهدف الدول الشقيقة في المنطقة.
ويأتي ذلك امتداداً للموقف الذي عبّرت عنه أنقرة خلال الأشهر الماضية بشأن التطورات الإقليمية، إذ أكدت الرئاسة التركية في مايو/أيار أن تركيا تفضل معالجة المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية، وأنها مستعدة لتقديم الدعم للجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.
كما أكد أردوغان أهمية التعاون التركي الإماراتي في التعامل مع القضايا الإقليمية المختلفة، بما يعكس اتساع نطاق العلاقات بين أنقرة وأبوظبي من الملفات الاقتصادية الثنائية إلى التنسيق بشأن التطورات التي تشهدها المنطقة.
علاقات تتجه نحو مزيد من التكامل
وشهدت العلاقات التركية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الزيارات والاتفاقيات واللقاءات رفيعة المستوى التي ساهمت في توسيع مجالات التعاون.
وفي فبراير/شباط 2026، أكد أردوغان ومحمد بن زايد خلال اتصال هاتفي سابق عزمهما على تعميق العلاقات بين الإمارات وتركيا استناداً إلى التقدم الذي تحقق في عدد من المجالات، وفي مقدمتها الشراكات التنموية.
كما سبق للبلدين توقيع اتفاقيات في قطاعات واسعة تشمل الدفاع والتجارة والاقتصاد والتكنولوجيا والنقل والطاقة، ما أسس لبنية تعاون تتجاوز العلاقات التجارية التقليدية نحو شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
ويؤكد الاتصال الأخير بين أردوغان ومحمد بن زايد استمرار هذا المسار، مع بروز الصناعات الدفاعية والاقتصاد كقطاعين رئيسيين لمرحلة جديدة من التعاون، بالتوازي مع تنسيق المواقف والجهود الدبلوماسية تجاه القضايا الإقليمية.
