آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

ماذا ستكسب الكرة التركية من انتقال محمد صلاح؟

ابرز الاخبار |

محمد صلاح بقميصه خلال إحدى المباريات وسط تقارير تربطه بالانتقال إلى نادي بشكتاش التركي.



تقرير خاص - منصة تركيا الاخبارية

محمد صلاح وبشكتاش.. تاريخ مصري يفتح أبواب تركيا

لم يتحول اسم محمد صلاح إلى حديث الجماهير التركية لمجرد ارتباطه المحتمل بنادي بشكتاش، فالنجم المصري يصل إلى هذه التكهنات محاطًا بتاريخ طويل صنعه لاعبون مصريون سبقوه إلى ملاعب الأناضول، ونجح بعضهم في التحول من محترفين وافدين إلى أسماء مألوفة لدى المشجع التركي.

وفي حال انتقال قائد منتخب مصر إلى بشكتاش، فلن تكون الصفقة مجرد محطة جديدة في مسيرته، بل حدثًا كرويًا وتسويقيًا يتجاوز حدود النادي، لما يحمله صلاح من جماهيرية عالمية وقدرة على جذب الاهتمام العربي والدولي إلى الدوري التركي.

ومع ذلك، تبقى الأنباء المتداولة في إطار التقارير الصحفية ما لم يصدر إعلان رسمي من اللاعب أو النادي، وهو ما يفرض الفصل بين قوة التكهنات وحقيقة المفاوضات.

لماذا تبدو تركيا وجهة منطقية لصلاح؟

يمنح الدوري التركي نجومه مزيجًا نادرًا من المنافسة القوية والحضور الجماهيري الصاخب والمشاركة الأوروبية. كما أن أندية إسطنبول الكبرى لا تتعامل مع كرة القدم بوصفها نشاطًا رياضيًا فقط، بل جزءًا من الهوية الاجتماعية للمدينة.

وبالنسبة إلى لاعب بحجم محمد صلاح، يمكن لتجربة في تركيا أن توفر تحديًا مختلفًا عن الدوريات الخليجية، مع بقائه في بيئة كروية أوروبية والمنافسة على البطولات المحلية والقارية.

أما بشكتاش تحديدًا، فيمتلك مدرجًا شديد التأثير وجماهير تنتظر من النجوم القادمين صناعة الفارق سريعًا. ولهذا فإن وصول صلاح، إن تحقق، سيرفع سقف التوقعات إلى حد كبير، ولن يُنظر إليه كصفقة للاهتمام الإعلامي فقط.

جيل 1998 فتح الطريق إلى الملاعب التركية

بدأ الحضور المصري المؤثر في تركيا يتسع بصورة واضحة بعد تتويج منتخب مصر بكأس الأمم الإفريقية عام 1998. فقد جذبت البطولة أنظار الأندية التركية إلى عدد من اللاعبين المصريين الذين جمعوا بين الخبرة الدولية والقدرات الفنية والتكلفة المناسبة مقارنة بأسواق أوروبية أخرى.

ومن هذه الموجة خرجت تجربتان أصبحتا من أبرز نماذج الاحتراف المصري: أحمد حسن وعبد الظاهر السقا.

لم يكتف أحمد حسن بخوض تجربة قصيرة، بل تنقل بين كوجالي سبور ودينيزلي سبور وجينشلربيرليغي، قبل الوصول إلى بشكتاش. ومع مرور الوقت، رسخ صورته لاعبَ وسط قادرًا على التسجيل وصناعة اللعب وتحمل ضغط المباريات الجماهيرية.

أما عبد الظاهر السقا، فصنع نموذجًا مختلفًا يقوم على الاستمرار والثبات. امتدت رحلته التركية لنحو 12 عامًا، لعب خلالها لعدة أندية واكتسب خبرة واسعة جعلته أحد أكثر المصريين ارتباطًا بكرة القدم التركية.

لم تكن التجارب المصرية محصورة بالنجوم

اتساع السوق التركية أمام اللاعب المصري لم يقتصر على الأسماء الجماهيرية. فقد خاض أيمن عبد العزيز رحلة طويلة تنقل خلالها بين عدد من الأندية، بينها كوجالي سبور ومالاتيا سبور وطرابزون سبور وقونية سبور وتشايكور ريزه سبور.

كما ظهرت أسماء أخرى مثل مدحت عبد الهادي وسمير كمونة ومحمد يوسف وطارق مصطفى. ولم تحقق جميع هذه التجارب الدرجة نفسها من النجاح، لكنها أسهمت مجتمعة في بناء صورة للاعب المصري بوصفه قادرًا على التأقلم مع طبيعة الدوري التركي.

وهذه نقطة أساسية في فهم العلاقة بين المصريين والكرة التركية: لم يصنعها لاعب واحد، بل أجيال متعاقبة، بعضها لمع بشدة وبعضها اكتفى بتجربة محدودة.

تريزيجيه يعيد إحياء الحضور المصري

بعد سنوات من الجيل الأول، أعاد محمود حسن تريزيجيه الحضور المصري إلى الواجهة بقوة من بوابة قاسم باشا. ظهر الجناح المصري لاعبًا سريعًا ومباشرًا، ونجح في تسجيل الأهداف وصناعتها، قبل أن تتحول تجربته التركية إلى بوابة انتقال نحو الدوري الإنجليزي.

وعندما عاد لاحقًا إلى تركيا مع طرابزون سبور، لم يعد لاعبًا يبحث عن فرصة لإثبات نفسه، بل محترفًا يمتلك خبرة أوروبية ويعرف طبيعة البطولة. وأسهم حضوره في تعزيز الصورة الإيجابية التي تركها اللاعبون المصريون السابقون.

وتكشف تجربة تريزيجيه جانبًا مهمًا: الدوري التركي قد يكون محطة انطلاق إلى مستوى أعلى، كما يمكن أن يصبح وجهة للعودة بعد اكتساب الخبرة في دوريات أكثر قوة.

بشكتاش يعرف اللاعب المصري جيدًا

ارتبط بشكتاش بالكرة المصرية قبل ظهور اسم محمد صلاح في حساباته المحتملة. فقد ارتدى أحمد حسن قميص النادي وترك أثرًا واضحًا، ثم جاء محمد النني معارًا من أرسنال ليقدم تجربة اتسمت بالهدوء والانضباط في وسط الملعب.

وجود هذه الخلفية قد يجعل الجمهور أكثر تقبلًا لفكرة استقدام لاعب مصري جديد، لكن المقارنة بين صلاح ومن سبقوه لن تكون عادلة بالكامل. فصلاح سيصل، إن تمت الصفقة، بصفته نجمًا عالميًا وصاحب سجل استثنائي في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وليس لاعبًا يبحث عن تقديم نفسه خارج مصر.

ماذا ستكسب الكرة التركية من محمد صلاح؟

القيمة المتوقعة لوجود محمد صلاح لا تقتصر على الأهداف والتمريرات الحاسمة. فالصفقة قد ترفع مبيعات القمصان وحقوق البث والمتابعة الرقمية، وتفتح أمام بشكتاش مساحة أوسع في الأسواق العربية والإفريقية.

كما قد تشجع شركات ورعاة جددًا على الاقتراب من الدوري التركي، وتزيد متابعة مبارياته في مصر والدول العربية. وهذه المكاسب تجعل اسم صلاح مشروعًا اقتصاديًا وإعلاميًا إلى جانب قيمته الفنية.

لكن النجاح لن يكون مضمونًا بالاسم وحده. فاللاعب سيحتاج إلى فريق قادر على خدمته فنيًا، وإدارة تحسن التعامل مع الضغوط، ومدرب يعرف كيف يوظف قدراته من دون تحميله مسؤولية حل جميع مشكلات الفريق.

صلاح لا ينتظر تاريخ المصريين.. بل يصنع تاريخه

يحمل اللاعبون المصريون في تركيا إرثًا غنيًا صنعه أحمد حسن وعبد الظاهر السقا وأيمن عبد العزيز وتريزيجيه والنني وغيرهم. إلا أن محمد صلاح، في حال وصوله إلى بشكتاش، لن يكون مطالبًا بتكرار تجاربهم.

فالمسألة هذه المرة مختلفة: نجم عالمي قد يختار الدوري التركي بعد سنوات قضاها في قمة الكرة الأوروبية. ولذلك سيكون السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان صلاح قادرًا على مواصلة نجاح المصريين في تركيا، بل ما إذا كانت الكرة التركية قادرة على استثمار وجود لاعب بحجمه وصناعة مشروع رياضي يليق به.

حتى صدور الإعلان الرسمي، يبقى انتقاله احتمالًا مفتوحًا. لكن الضجة التي أثارها اسمه وحدها تكشف أن وصول محمد صلاح المحتمل لن يكون صفقة عادية، بل فصلًا جديدًا قد يغير طبيعة الحضور المصري في الملاعب التركية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.