آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

تركيا ترسم ملامح الحل في قبرص: دولتان جنباً إلى جنب

ابرز الاخبار |

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه الممثلة الخاصة للأمم المتحدة لبحث تطورات القضية القبرصية.
 أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن التوصل إلى تسوية دائمة للقضية القبرصية يمر عبر الاعتراف بالحقوق السيادية للقبارصة الأتراك، وإقامة نموذج يقوم على تعايش دولتين جنباً إلى جنب، مشدداً على أن تجاهل الواقع السياسي القائم في الجزيرة لن يفضي إلى أي اختراق في مسار التسوية.

وجاءت تصريحات فيدان خلال استقباله، الجمعة، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بقبرص ماريا أنجيلا هولغين كويلار في العاصمة أنقرة، حيث ناقش الجانبان آخر التطورات المرتبطة بالملف القبرصي، وذلك قبيل الزيارة المرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الجزيرة.

وبحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، تبادل الطرفان وجهات النظر حول مستقبل الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد مخرج للأزمة المستمرة منذ عقود، في ظل جمود سياسي يخيّم على المفاوضات منذ سنوات.

وأكد فيدان خلال اللقاء أن تركيا، باعتبارها دولة ضامنة ووطناً أم للقبارصة الأتراك، ترى أن الحل الأكثر واقعية واستدامة يتمثل في وجود دولتين تتعايشان بسلام داخل الجزيرة، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

وأضاف أن أي مبادرة لا تستند إلى الاعتراف بالمساواة في السيادة والحقوق المتأصلة للقبارصة الأتراك، ولا تراعي الحقائق السياسية التي تشكلت على الأرض، ستكون بعيدة عن تحقيق تسوية قابلة للحياة، مشيراً إلى أن تجاهل هذه المعطيات أدى في السابق إلى تعثر مختلف المبادرات السياسية.

ويرى المسؤولون الأتراك أن المقاربة التقليدية القائمة على فكرة إقامة دولة اتحادية لم تعد تعكس الواقع الحالي، وأن البحث عن نموذج جديد يأخذ في الاعتبار التوازنات القائمة قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من الحوار.

زيارة أممية مرتقبة لإحياء المسار السياسي

يأتي الاجتماع بين فيدان والمبعوثة الأممية في توقيت حساس، إذ تستعد الأمم المتحدة لاستئناف اتصالاتها مع مختلف الأطراف، بالتزامن مع زيارة مرتقبة للأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى قبرص، في محاولة لاستكشاف فرص إعادة إطلاق العملية السياسية بعد سنوات من الجمود.

وتسعى المنظمة الدولية إلى الحفاظ على قنوات التواصل بين الجانبين، رغم اتساع الفجوة بين مواقفهما بشأن شكل الحل النهائي، حيث يتمسك الجانب القبرصي اليوناني بصيغة الدولة الاتحادية، بينما تؤكد تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية أن الحل يجب أن ينطلق من واقع وجود كيانين منفصلين يتمتع كل منهما بحقوق متساوية.

ويرى مراقبون أن نجاح أي تحرك أممي سيعتمد على مدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الجوهرية التي عطلت المفاوضات السابقة، خصوصاً في ما يتعلق بقضايا السيادة وتقاسم السلطة والاعتراف الدولي.

خلاف ممتد منذ عقود

تعد القضية القبرصية واحدة من أكثر النزاعات تعقيداً في شرق البحر المتوسط، إذ تعيش الجزيرة حالة انقسام منذ عام 1974، عندما شهدت انقلاباً مدعوماً من المجلس العسكري الحاكم آنذاك في اليونان بهدف ضم قبرص إلى اليونان، وهو ما دفع تركيا إلى تنفيذ عملية عسكرية استناداً إلى معاهدة الضمان الموقعة عام 1960، معلنة أنها تهدف إلى حماية القبارصة الأتراك ومنع تغيير الوضع الدستوري في الجزيرة.

ومنذ ذلك الحين انقسمت الجزيرة إلى شطرين؛ شمالي يديره القبارصة الأتراك، وجنوبي تديره الإدارة القبرصية اليونانية، فيما تواصل الأمم المتحدة نشر قوة لحفظ السلام تفصل بين الجانبين عبر "الخط الأخضر".

وفي عام 1983 أُعلنت جمهورية شمال قبرص التركية، التي تعترف بها تركيا، بينما تمثل جمهورية قبرص دولياً الشطر الجنوبي، وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004.

وفي العام نفسه، طرحت الأمم المتحدة "خطة عنان" لإعادة توحيد الجزيرة، حيث وافق عليها القبارصة الأتراك في استفتاء شعبي، بينما رفضها القبارصة اليونانيون، ما أدى إلى انهيار المبادرة رغم الدعم الدولي لها.

أما آخر جولة مفاوضات شاملة فقد عُقدت في منتجع كرانس مونتانا السويسري عام 2017، لكنها انتهت دون اتفاق، لتدخل القضية بعدها مرحلة طويلة من الجمود السياسي.

تحولات في الرؤية التركية

شهد الموقف التركي خلال السنوات الأخيرة تحولاً واضحاً من دعم نموذج الدولة الاتحادية إلى تبني رؤية تقوم على حل الدولتين، وهو توجه تؤيده قيادة جمهورية شمال قبرص التركية باعتباره أكثر انسجاماً مع الواقع السياسي القائم بعد عقود من الانقسام.

وتؤكد أنقرة أن أي عملية تفاوض مستقبلية يجب أن تنطلق من مبدأ المساواة في السيادة والاعتراف بالوضع السياسي للقبارصة الأتراك، معتبرة أن العودة إلى الصيغ السابقة لن تؤدي إلا إلى تكرار الإخفاقات التي شهدتها جولات التفاوض الماضية.

وفي المقابل، لا يزال الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يتمسكان رسمياً بحل يقوم على اتحاد فيدرالي ثنائي المنطقتين والطائفتين، ما يجعل الفجوة بين الرؤيتين إحدى أبرز العقبات أمام استئناف مفاوضات جادة.

ومع اقتراب التحرك الأممي الجديد، تبدو القضية القبرصية أمام اختبار دبلوماسي جديد، في وقت تؤكد فيه تركيا أن أي تسوية قابلة للاستمرار يجب أن تقوم على الاعتراف المتبادل بالحقوق السياسية والسيادية للطرفين، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لإنهاء نزاع تجاوز نصف قرن.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.