آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

النفط يقفز فوق 94 دولاراً مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

اقتصاد |
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط العالمية.

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً قوياً خلال تعاملات الأربعاء، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أشهر، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من تعرض إمدادات الطاقة العالمية لاضطرابات في منطقة الخليج، ولا سيما عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وأنهت العقود الآجلة لخام برنت جلسة التداول على ارتفاع بلغ 3 دولارات، بما يعادل نحو 3.3%، لتستقر عند 94 دولاراً للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.4 دولار أو 2.9% ليغلق عند 86.8 دولاراً للبرميل.

مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات

يعكس هذا الارتفاع الحاد حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية مع استمرار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع رقعة المواجهة إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما قد ينعكس مباشرة على تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.

ويؤكد محللون أن الأسواق باتت تتفاعل بسرعة مع أي تطور أمني في المنطقة، نظراً لحساسية أسواق الطاقة تجاه المخاطر الجيوسياسية، خاصة عندما ترتبط بممرات تصدير النفط الرئيسية.

المواجهة العسكرية تتواصل

وتشهد المنطقة منذ نحو أسبوعين تبادلاً للهجمات، إذ تنفذ الولايات المتحدة ضربات داخل الأراضي الإيرانية، بينما تعلن طهران تنفيذ عمليات تستهدف قواعد ومنشآت عسكرية ومواقع تقول إنها مرتبطة بالقوات الأمريكية في عدد من دول المنطقة.

وجاءت هذه التطورات رغم توقيع الولايات المتحدة وإيران، خلال يونيو/حزيران الماضي، مذكرة تفاهم تضمنت وقفاً لإطلاق النار عقب المواجهات التي بدأت في 28 فبراير/شباط، إلى جانب إطلاق مسار تفاوضي يهدف إلى التوصل إلى اتفاق أشمل يعالج الملفات الأمنية والسياسية العالقة.

إلا أن هذا المسار تعثر سريعاً، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثامن من يوليو/تموز انتهاء العمل بوقف إطلاق النار، عقب تعرض ناقلات نفط في مضيق هرمز لهجمات حمّلت واشنطن إيران مسؤوليتها، لتعود العمليات العسكرية بين الجانبين إلى الواجهة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

تطالب الإدارة الأمريكية إيران بضمان حرية الملاحة الدولية وعدم التعرض للسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، في حين تؤكد طهران أنها صاحبة السيادة على المياه المحاذية لسواحلها، وتشدد على ضرورة تنسيق السفن مع السلطات الإيرانية قبل عبور الممر البحري، معتبرة أن أي حركة لا تلتزم بهذه الآلية قد تعرض أصحابها للمساءلة.

ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة تقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال القادم من دول الخليج. لذلك فإن أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر ينعكس فوراً على أسعار النفط وأسواق المال العالمية.

علاوة المخاطر تدفع الأسعار

يرى خبراء الطاقة أن المستثمرين بدأوا بإضافة ما يعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية" إلى أسعار الخام، في ظل تزايد احتمالات تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري. كما أن بعض شركات النقل البحري أعادت تقييم مساراتها ورسوم التأمين على السفن العابرة للمناطق التي تشهد توترات.

وفي المقابل، تراقب الأسواق أيضاً مستويات الإنتاج لدى كبار المنتجين، وإمكانية تدخل تحالف "أوبك+" لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

الأسواق تترقب المرحلة المقبلة

يترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة أي تطورات ميدانية أو سياسية قد تحدد اتجاه الأسعار، إذ إن استمرار المواجهة أو توسعها قد يدفع النفط إلى مستويات أعلى من حاجز 95 دولاراً للبرميل، بينما قد يؤدي أي تقدم دبلوماسي أو إعلان تهدئة إلى تقليص علاوة المخاطر وإعادة قدر من الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.

ويجمع مراقبون على أن مسار أسعار النفط في المرحلة المقبلة سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات الأزمة الأمريكية الإيرانية، باعتبارها أحد أبرز العوامل المؤثرة في توازن سوق الطاقة العالمي خلال الفترة الحالية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.