أقرت لجنة برلمانية في المجلس الوطني التركي الكبير مشروع قانون يتضمن تعديلات مهمة على قانون التعليم العالي، في خطوة تهدف إلى معالجة عدد من الملفات الأكاديمية والإدارية داخل الجامعات التركية، أبرزها منح طلاب السنة الأخيرة الذين استنفدوا الحد الأقصى لمدة الدراسة فرصة إضافية لإنهاء متطلبات التخرج، إلى جانب تشديد الإجراءات المتعلقة بالنزاهة الأكاديمية وتنظيم أوضاع أعضاء هيئة التدريس.
وبموجب مشروع القانون، سيحصل طلاب السنة الأخيرة الذين بلغوا الحد الأقصى لمدة الدراسة، باستثناء فترة التدريب العملي (الإنترنشيب)، على امتحانين إضافيين أو فرصة لإعادة جميع المواد النظرية أو التطبيقية التي رسبوا فيها أو لم يتمكنوا من دراستها خلال سنواتهم الجامعية، بما يمنحهم فرصة جديدة لاستكمال متطلبات التخرج بدلاً من فقدان حقهم في إنهاء دراستهم.
ويستهدف هذا التعديل شريحة من الطلاب الذين حالت ظروف أكاديمية أو شخصية أو صحية دون استكمال جميع المقررات المطلوبة ضمن المدة القانونية، في محاولة للحد من خسارة سنوات دراسية طويلة بسبب عدد محدود من المواد المتبقية.
كما ينص المشروع على منح الطلاب الذين نجحوا في جميع المقررات النظرية أو التطبيقية، لكنهم لم يبدأوا التدريب العملي أو لم يتمكنوا من إكماله أو لم يجتازوه، فرصة جديدة لإنهاء هذا التدريب واستيفاء شروط التخرج.
وفي المقابل، أوضح مشروع القانون أن هذا الامتياز لن يشمل طلاب السنوات الوسطى الذين استنفدوا المدة الدراسية القصوى، حيث يقتصر الحق في الامتحانات الإضافية أو استكمال التدريب على طلاب السنة النهائية فقط. كما ستتولى هيئة التعليم العالي التركية وضع اللوائح والضوابط المنظمة لآلية التدريب العملي وتطبيق هذه الأحكام.
ويأتي هذا التعديل في إطار توجه يهدف إلى منح الطلاب فرصة أخيرة قبل إنهاء مسيرتهم الجامعية بشكل نهائي، خاصة أن بعض التخصصات تتطلب اجتياز التدريب العملي كشرط أساسي للحصول على الشهادة، مثل الطب والتمريض والهندسة وبعض البرامج التطبيقية الأخرى.
ولم تقتصر التعديلات على شؤون الطلاب، بل امتدت إلى تنظيم أوضاع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات التركية، إذ يتيح المشروع استمرار بعض الأساتذة العاملين بعقود بعد بلوغهم سن التقاعد، وذلك لفترات تمتد لعامين في كل مرة، مع إمكانية التجديد حتى بلوغ سن الخامسة والسبعين، شريطة صدور قرار من مجلس التعليم العالي.
ويهدف هذا الإجراء إلى الاستفادة من الخبرات الأكاديمية المتراكمة في بعض التخصصات التي تعاني نقصاً في الكفاءات أو تحتاج إلى خبرات علمية يصعب تعويضها بسرعة، مع منح مجلس التعليم العالي صلاحية تقييم الحاجة إلى استمرار كل حالة على حدة.
كما تضمن المشروع تعديلات تتعلق بإجراءات التحقيقات التأديبية داخل الجامعات، انسجاماً مع قرار سابق صادر عن المحكمة الدستورية التركية، وذلك لتعزيز الضمانات القانونية لأعضاء الهيئة التدريسية والعاملين في المؤسسات الأكاديمية.
وبحسب النص الجديد، يتعين أن تتضمن رسالة استدعاء الشخص الخاضع للتحقيق وصفاً واضحاً للتهم أو المخالفات المنسوبة إليه، مع منحه مهلة لا تقل عن سبعة أيام لتقديم إفادته أو دفاعه. وفي حال عدم الرد خلال المهلة المحددة، يجوز للجهات المختصة اتخاذ القرار استناداً إلى الأدلة والوثائق الموجودة في ملف التحقيق.
ويهدف هذا التنظيم إلى تعزيز مبادئ الشفافية والأمان القانوني، وضمان حق الدفاع والاستماع إلى أقوال المعنيين قبل إصدار أي عقوبات تأديبية.
وفي سياق تعزيز النزاهة الأكاديمية، شدد مشروع القانون العقوبات على المخالفات المتعلقة بالترقيات العلمية، حيث نص على الفصل من المهنة بحق كل من يستخدم أبحاثاً أو مؤلفات أو أعمالاً علمية لا تستند إلى جهده الشخصي للحصول على ترقية أكاديمية أو لقب علمي، سواء تم ذلك بمقابل مادي أو دون مقابل.
كما تشمل العقوبة الأشخاص الذين يساهمون أو يساعدون في ارتكاب هذه المخالفة، في رسالة تؤكد تشديد الرقابة على النزاهة العلمية ومكافحة جميع أشكال الانتحال أو استغلال أعمال الآخرين داخل المؤسسات الأكاديمية.
ويأتي مشروع القانون ضمن سلسلة من الإصلاحات التي تشهدها منظومة التعليم العالي في تركيا خلال السنوات الأخيرة، والتي تستهدف رفع جودة التعليم الجامعي، وتحسين البيئة الأكاديمية، وموازنة حقوق الطلاب وأعضاء هيئة التدريس مع متطلبات الانضباط والنزاهة العلمية، بما ينسجم مع التطورات التي تشهدها الجامعات التركية واحتياجات سوق العمل.
