ويأتي تنظيم المعرض في وقت يشهد اهتمامًا متزايدًا بتوثيق تجارب كبار المبدعين العرب من خلال الفنون البصرية، وفي مقدمتها فن الكاريكاتير، الذي لم يعد يقتصر على النقد السياسي أو الاجتماعي، بل تحول إلى وسيلة فنية لتخليد الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في الثقافة والفنون. ومن هذا المنطلق، اختارت الجمعية المصرية للكاريكاتير الاحتفاء بمحمد صبحي بوصفه أحد الفنانين الذين جمعوا بين الإبداع المسرحي والرسالة الثقافية، وأسهموا في تشكيل وعي أجيال متعاقبة عبر أعمال اتسمت بالمزج بين الترفيه والفكر.
ويحمل عنوان المعرض، "فارس الفن العربي"، دلالة رمزية تعكس المكانة التي يحتلها محمد صبحي في المشهد الفني العربي، إذ ارتبط اسمه بعروض مسرحية شكلت علامات فارقة، من بينها تخاريف ووجهة نظر وكارمن، إلى جانب أعمال تلفزيونية وسينمائية ناقشت قضايا المجتمع والتعليم والأسرة والهوية، ما جعله واحدًا من أبرز الفنانين الذين وظفوا الفن في خدمة القضايا الإنسانية والثقافية.
ويضم المعرض عشرات الأعمال الكاريكاتيرية التي أنجزها فنانون من مصر وعدد من الدول العربية، إضافة إلى مشاركات لفنانين من دول أوروبية، أعدوا لوحات خاصة تستلهم محطات مختلفة من المسيرة الفنية لمحمد صبحي. وتتنوع الأعمال بين البورتريه الكاريكاتيري والتعبير الرمزي، مقدمة رؤى فنية تعكس شخصيته وإسهاماته في المسرح والسينما والتلفزيون، بأساليب ومدارس فنية متعددة.
وأكدت الجمعية المصرية للكاريكاتير أن تنظيم هذا الحدث يأتي ضمن برنامجها الهادف إلى تكريم القامات الفنية المصرية والعربية التي أسهمت في إثراء المشهد الثقافي، وتعريف الأجيال الجديدة برموز الإبداع الذين كان لهم دور بارز في ترسيخ مكانة الفن العربي محليًا ودوليًا.
ومن المنتظر أن يشهد حفل الافتتاح حضور عدد من الفنانين التشكيليين ورسامي الكاريكاتير والمسرحيين والإعلاميين، إلى جانب شخصيات ثقافية وأكاديمية، في مناسبة تحتفي بالفن باعتباره وسيلة للتوثيق والتقدير، وتؤكد في الوقت نفسه قدرة الكاريكاتير على تقديم قراءة فنية مختلفة للشخصيات العامة بعيدًا عن الصورة التقليدية.
ويُعد متحف محمود مختار، الذي يحتضن المعرض، من أبرز الصروح الثقافية في مصر، إذ يستضيف على مدار العام معارض وفعاليات فنية تعكس التنوع والإبداع في الحركة التشكيلية، الأمر الذي يضفي على هذا الحدث بعدًا ثقافيًا إضافيًا، خاصة مع ارتباط اسم المتحف بأحد رواد النحت المصري الحديث.
وتدعو الجمعية المصرية للكاريكاتير جمهور الفن والثقافة إلى زيارة المعرض طوال فترة إقامته، للاطلاع على الأعمال المشاركة التي تحتفي بمسيرة فنان ترك بصمة واضحة في تاريخ المسرح والفن العربي، وتؤكد أن الإبداع الحقيقي يظل حاضرًا في الذاكرة الجماعية، وتبقى أعماله مصدر إلهام للفنانين والأجيال الجديدة.
