آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

لماذا تراجع الذهب مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران؟

اقتصاد |

سبائك ذهبية تعبر عن تراجع أسعار الذهب في الأسواق العالمية
 عاد الذهب إلى دائرة التقلبات مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تراجعت أسعاره إلى مستويات تقترب من أدنى مستوى لها خلال أسبوع، في وقت دفعت فيه التطورات العسكرية في الخليج وارتفاع أسعار النفط المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

ويأتي هذا التراجع في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من الترقب، إذ تتداخل التطورات الجيوسياسية مع قرارات البنوك المركزية، ما يجعل حركة الذهب مرتبطة ليس فقط بعوامل العرض والطلب، وإنما أيضاً بمسار أسعار الفائدة، وأسواق الطاقة، وتوقعات المستثمرين بشأن المرحلة المقبلة.

وبحلول الساعة 03:43 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 بالمئة ليصل إلى 4060.46 دولاراً للأوقية، بعدما سجل في جلسة الأربعاء أدنى مستوياته منذ مطلع يوليو/تموز الجاري.

كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب بنسبة 0.3 بالمئة لتبلغ 4069.80 دولاراً للأوقية، في استمرار لموجة الضغوط التي يشهدها المعدن النفيس خلال الأيام الأخيرة.

تصعيد عسكري يعيد رسم المشهد

جاءت التحركات الأخيرة في سوق الذهب بعد إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ غارات جديدة على أهداف داخل إيران، قال إنها تهدف إلى ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وردت إيران بهجمات استهدفت مواقع في الكويت والبحرين، ما زاد من المخاوف بشأن اتساع دائرة المواجهة، وأثار قلق الأسواق من احتمال تعطل إمدادات الطاقة أو تصاعد التوترات في منطقة الخليج.

وعادة ما تؤدي الأزمات الجيوسياسية إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، إلا أن المشهد الحالي يبدو أكثر تعقيداً، بسبب تزامن التصعيد العسكري مع ارتفاع أسعار النفط، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية جديدة.

لماذا هبط الذهب رغم التوترات؟

في الظروف التقليدية، يميل المستثمرون إلى شراء الذهب عند تصاعد الأزمات السياسية أو العسكرية، باعتباره أحد أهم الأصول الدفاعية.

لكن هذه المرة، طغت مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الفائدة على عامل "الملاذ الآمن".

فارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الخليج قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج والطاقة، وهو ما قد يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع مجدداً، ويجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.

ويؤثر هذا السيناريو سلباً على الذهب، لأن المعدن الأصفر لا يحقق عائداً مالياً، في حين تصبح السندات والأدوات المالية الأخرى أكثر جاذبية مع ارتفاع أسعار الفائدة.

إنفوغراف يوضح أسباب تراجع أسعار الذهب مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط وتوقعات الفائدة الأمريكية.

الفيدرالي في قلب المشهد

يرى محللون أن العامل الأكثر تأثيراً في حركة الذهب حالياً ليس التوتر العسكري وحده، بل توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وقال كبير محللي الأسواق لدى شركة "أواندا"، كلفن وانج، إن التراجع الحالي يعكس إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هشاشة وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران قد تعيد التقلبات إلى الأسواق خلال الفترة المقبلة.

وتشير بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن الأسواق أصبحت تتوقع بنسبة 68 بالمئة رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر/أيلول المقبل، فيما ترتفع التوقعات إلى 87 بالمئة لإقرار زيادة جديدة بحلول يناير/كانون الثاني 2027.

ويرى خبراء أن هذه التوقعات تشكل أحد أهم العوامل الضاغطة على أسعار الذهب في الوقت الراهن، لأنها تزيد من جاذبية الدولار والأصول التي تحقق عائداً ثابتاً.

النفط يغير قواعد اللعبة

في المقابل، واصلت أسعار النفط مكاسبها مدفوعة بالمخاوف من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع النفط قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات عالمياً، ويعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، بعد أشهر من التراجع النسبي في معدلات التضخم داخل عدد من الاقتصادات الكبرى.

ويؤكد مراقبون أن العلاقة بين النفط والذهب أصبحت أكثر تعقيداً في المرحلة الحالية، إذ يمكن لارتفاع النفط أن يدعم الذهب من زاوية المخاطر الجيوسياسية، لكنه يضغط عليه في الوقت نفسه إذا أدى إلى تشديد السياسة النقدية.

حركة المعادن النفيسة

ولم يقتصر التراجع على الذهب، إذ شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركات متفاوتة.

فقد انخفضت أسعار الفضة بنسبة 0.9 بالمئة لتصل إلى 57.77 دولاراً للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.8 بالمئة ليسجل 1591.13 دولاراً.

كما صعد البلاديوم بالنسبة نفسها ليبلغ 1223.95 دولاراً للأوقية، مستفيداً من استمرار الطلب الصناعي على المعدن المستخدم في صناعة السيارات.

ماذا تراقب الأسواق الآن؟

تتجه أنظار المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى ثلاثة عوامل رئيسية ستحدد اتجاه الذهب:

  • تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ومدى تأثيرها على استقرار المنطقة.

  • حركة أسعار النفط وإمكانية استمرار ارتفاعها.

  • البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، ولا سيما مؤشرات التضخم وسوق العمل، التي ستؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن الذهب سيظل عرضة لتقلبات حادة طالما بقيت هذه الملفات مفتوحة، خصوصاً في ظل التداخل بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.

ماذا بعد؟

رغم تراجع الذهب خلال الجلسات الأخيرة، فإن المحللين لا يستبعدون عودة المعدن الأصفر إلى الارتفاع إذا تصاعدت التوترات في الخليج بصورة أكبر أو شهدت الأسواق اضطرابات مالية جديدة.

وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط وازدياد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية قد يبقيان الضغوط قائمة على الذهب خلال المدى القصير.

وبين هذين العاملين، تبدو الأسواق العالمية أمام مرحلة تتسم بارتفاع مستوى المخاطر وعدم اليقين، ما يجعل حركة الذهب في الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات المشهدين السياسي والاقتصادي، أكثر من ارتباطها بالعوامل التقليدية التي كانت تحكم سوق المعادن النفيسة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.