أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الدولة التركية تمتلك من القوة ما يكفي للتصدي لأي تهديد يستهدف أمنها واستقرارها، مشدداً على أن بلاده ستواصل مكافحة تنظيم "غولن" حتى القضاء على خطره بالكامل، وذلك في كلمة ألقاها بالعاصمة أنقرة خلال فعالية إحياء الذكرى العاشرة للمحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو/تموز 2016.
وقال أردوغان إن ليلة 15 يوليو شكّلت محطة مفصلية في تاريخ تركيا الحديث، معتبراً أنها أعادت إحياء روح حرب الاستقلال وأظهرت تماسك الشعب التركي ووحدته في مواجهة محاولة الانقلاب. وأضاف أن المواطنين، بمختلف فئاتهم وأعمارهم، سطروا في تلك الليلة "ملحمة وطنية" أسهمت في حماية الديمقراطية ومؤسسات الدولة.
وأشار الرئيس التركي إلى أن التضامن مع تركيا لم يقتصر على الداخل، بل امتد إلى الأتراك المقيمين في الخارج وإلى شعوب وصفها بأنها تنتمي إلى "جغرافيا القلب"، مؤكداً أن كثيراً من المظلومين حول العالم ما زالوا ينظرون إلى تركيا باعتبارها مصدر أمل وداعم لقضاياهم.
وأوضح أردوغان أن أنظار العالم لا تزال تتجه إلى تركيا، قائلاً إن دولاً ومناطق عدة، من غزة ولبنان إلى سوريا والصومال وأراكان والسودان، تتابع الدور الذي تؤديه أنقرة، مؤكداً أن بلاده ستواصل تقديم الدعم الإنساني والسياسي للمحتاجين والمظلومين.
وأضاف: "كما أنقذنا تركيا قبل عشرة أعوام بروح الأخوة من براثن الاستعباد، فإننا سنمضي بها نحو المستقبل معاً وبوحدة القلوب بإذن الله"، مشيراً إلى أن معاداة تركيا أو اللجوء إلى التنظيمات الإرهابية لن يحقق أي نتائج.
وأكد الرئيس التركي أن مدناً مثل بيروت ودمشق وحلب وطرابلس الغرب وطرابلس الشام وسراييفو، إلى جانب أطفال غزة والضفة الغربية والقدس، تتابع ما تقوم به تركيا، معتبراً أن المظلومين في الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز وإفريقيا يعلقون آمالاً كبيرة على الدور التركي.
وفي ما يتعلق بمكافحة تنظيم "غولن"، شدد أردوغان على أن الدولة ستواصل العمل "بصبر وفي إطار القانون" حتى إزالة الخطر بشكل كامل، مؤكداً أن السلطات لن تسمح للتنظيم بإعادة بناء نفوذه داخل المجتمع عبر مؤسسات أو هياكل تبدو مشروعة.
وقال إن الأجهزة التركية ستواصل ملاحقة عناصر التنظيم داخل البلاد وخارجها، والعمل على تضييق مجالات تحركه وإعادة المطلوبين إلى تركيا، مضيفاً أن السلطات تراقب أيضاً أي محاولات للتنظيم للعودة إلى الإدارة أو السياسة أو الأنشطة التجارية.
وأشار أردوغان إلى أن التنظيم تلقى ضربة كبيرة بعد وفاة زعيمه فتح الله غولن في الولايات المتحدة أواخر عام 2024، لكنه أكد أن ذلك لا يعني انتهاء الخطر، داعياً إلى مواصلة اليقظة وعدم التراخي في مواجهته.
واختتم الرئيس التركي كلمته بالترحم على ضحايا المحاولة الانقلابية الفاشلة، متمنياً الشفاء للمصابين، ومؤكداً أن تركيا ستواصل مسيرتها بثقة ووحدة في مواجهة مختلف التحديات.
