آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

خاص: تحالف الطاقة التركي الأوروبي يثير غضب اليونان... والسبب؟!

نافذة على حدث |
منصة بحرية للتنقيب عن النفط في شرق المتوسط ضمن مشروع مشترك بين تركيا وشركات أوروبية

تحقيق خاص | منصة تركيا الاخبارية

في خطوة قد تعيد رسم خريطة الطاقة والنفوذ في شرق البحر الأبيض المتوسط، وقّعت شركة البترول التركية (TPAO) وشركة "ريبسول" الإسبانية ومجموعة "MOL" المجرية اتفاقية ضخمة للتنقيب عن النفط والغاز في المياه المفتوحة قبالة السواحل الليبية، ضمن مشروع لا يقتصر تأثيره على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى ملفات الجغرافيا السياسية والتوازنات الإقليمية المعقدة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا أثار هذا الاتفاق كل هذا الغضب في اليونان، رغم أن أطرافه شركات تجارية تعمل في قطاع الطاقة؟

التحالف الجديد يقوم على شراكة استثمارية تتوزع فيها الحصص بين شركة ريبسول الإسبانية بنسبة 40%، ومؤسسة البترول التركية بنسبة مماثلة، فيما تمتلك مجموعة MOL المجرية 20% من المشروع. ويستهدف التنقيب في المربع البحري "O7" الواقع شمال غرب مدينة بنغازي الليبية، وهي منطقة بحرية واسعة تزيد مساحتها على عشرة آلاف كيلومتر مربع وتُعد من المناطق الواعدة بالموارد الهيدروكربونية.

وتشمل المرحلة الأولى من المشروع تنفيذ مسوحات جيولوجية وسيزمية متقدمة، تمهيداً لحفر بئر استكشافية قد تحدد مستقبل الاستثمارات في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

غير أن أهمية الاتفاق لا تتوقف عند الأرقام والاستثمارات. فالمشروع يستند عملياً إلى التفاهمات البحرية الموقعة بين أنقرة وطرابلس خلال السنوات الماضية، وهي التفاهمات التي تعارضها اليونان بشدة وتعتبرها مخالفة لرؤيتها لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.

وتكمن المفارقة في أن الشركات المشاركة في المشروع تنتمي إلى دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما وضع أثينا في موقف حرج. فبينما كانت الدبلوماسية اليونانية تراهن على دعم أوروبي موحد لمواقفها، وجدت نفسها أمام شركات أوروبية كبرى تختار الاستثمار في مناطق تعتبرها اليونان محل نزاع سياسي وقانوني.

ويرى مراقبون أن ما يحدث يعكس تحولاً أوسع في أولويات قطاع الطاقة العالمي، حيث أصبحت الاعتبارات الاقتصادية وأمن الإمدادات أكثر تأثيراً من الخلافات السياسية التقليدية. فالدول الأوروبية تبحث منذ سنوات عن تنويع مصادر الطاقة وتقليل المخاطر المرتبطة بالإمدادات، الأمر الذي يمنح المشاريع الواعدة في شرق المتوسط أهمية متزايدة.

كما يأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه ليبيا إلى رفع إنتاجها النفطي عبر إطلاق جولات تراخيص جديدة بعد سنوات من التراجع وعدم الاستقرار، وهو ما يجعل الشركات الدولية أكثر استعداداً للمغامرة الاستثمارية في مناطق كانت بعيدة عن دائرة الاهتمام سابقاً.

وزادت حساسية المشهد بسبب توقيت توقيع الاتفاق، إذ تزامن مع زيارة رسمية أجراها صدام حفتر إلى العاصمة اليونانية أثينا. وبينما كانت اللقاءات السياسية مستمرة، جاء الإعلان عن المشروع ليعكس واقعاً مختلفاً تتحكم فيه اعتبارات الطاقة والاستثمار أكثر من البيانات الدبلوماسية.

في المحصلة، لا يبدو أن القضية تتعلق بحقل نفطي جديد أو عقد استثماري عابر، بل بصراع أوسع على النفوذ والطاقة في شرق المتوسط. فالتحالف الذي يجمع تركيا وشركات أوروبية كبرى يشير إلى أن المصالح الاقتصادية قد تكون قادرة على تجاوز الكثير من الحساسيات السياسية، كما يعكس تنامي الدور التركي في مشاريع الطاقة الإقليمية وقدرته على جذب شركاء دوليين رغم استمرار الخلافات الجيوسياسية في المنطقة.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يمثل هذا المشروع بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي في شرق المتوسط، أم أنه سيؤدي إلى جولة جديدة من التوترات السياسية بين الدول المتنافسة على موارد الطاقة البحرية؟



العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.