منصة تركيا الاخبارية
ارتفعت حصيلة ضحايا زلزال اليابان العنيف الذي ضرب محافظة كوماموتو جنوب غربي البلاد إلى 13 قتيلاً، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض مبانٍ ومنشآت متضررة، أبرزها مركز تجاري شهد انفجاراً يُعتقد أنه نجم عن تسرب للغاز عقب الهزة الأرضية.
وضرب الزلزال، الذي بلغت قوته 7.1 درجة، جزيرة كيوشو بعد ظهر الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026، وكان مركزه على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب مدينة كوماموتو، إحدى أكبر مدن المنطقة. وتسبب في انهيار مبانٍ وتصدع طرق وجسور، إضافة إلى حرائق وانقطاع الكهرباء عن عشرات آلاف المنازل.
انفجار داخل مركز تجاري
وتركزت عمليات الإنقاذ في مركز «أيون» التجاري ببلدة كاشيما، حيث وقع انفجار قوي بعد نحو ساعة من الزلزال، أدى إلى انهيار جزء من المبنى وكشف هياكله الفولاذية وتناثر الحطام في موقف السيارات.
وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال ثمانية أشخاص من تحت الأنقاض، إلا أن ثلاثة منهم فارقوا الحياة، فيما بقي أربعة من موظفي المركز في عداد المفقودين. وأعلنت الشركة المشغلة أن المتسوقين أُجلوا عقب الهزة الرئيسية وقبل وقوع الانفجار، الأمر الذي ساهم على الأرجح في الحد من عدد الضحايا داخل المركز الذي يضم نحو 200 متجر.
وأفادت تقارير إعلامية يابانية بأن موظفين وعناصر إنقاذ شموا رائحة غاز داخل المبنى، ما عزز فرضية وقوع تسرب أدى إلى الانفجار. ومع ذلك، أكدت السلطات أن التحقيقات ما زالت مستمرة، وأن السبب النهائي للحادث لم يُحسم رسمياً.
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن أشخاصاً ما زالوا ينتظرون الإنقاذ، ووصفت العمليات الجارية بأنها «سباق مع الزمن»، مؤكدة تعبئة الموارد المتاحة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من العالقين.
انهيار مدخنة في مصنع للورق
وفي حادث منفصل، انهارت مدخنة ضخمة داخل مصنع تابع لشركة «نيبون لصناعات الورق» في مدينة ياتسوشيرو، وهي من أكثر المناطق تضرراً من الزلزال.
وأدى الانهيار إلى فقدان سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين بجروح خطرة، فيما واصلت فرق الطوارئ رفع الركام والبحث عن العمال العالقين. كما استقبلت مستشفيات المنطقة عشرات المصابين، واضطر أحد المستشفيات إلى تعليق استقبال حالات جديدة بعد بلوغه أقصى قدرته الاستيعابية.
وأظهرت المشاهد القادمة من ياتسوشيرو أضراراً واسعة في أسقف المنازل والمحال التجارية، إلى جانب تشققات كبيرة في الطرق وانهيار جزء من جسر في نهر كوما. كما تلقت الشرطة مئات الاتصالات الطارئة المتعلقة بمبانٍ منهارة وحرائق وأشخاص بحاجة إلى الإنقاذ.
آلاف السكان في مراكز الإيواء
وأصدرت السلطات تعليمات لنحو 260 ألف شخص بالتوجه إلى مراكز الإجلاء، خصوصاً في محافظة كوماموتو والمناطق المجاورة. وأعلنت الحكومة أن أكثر من 9 آلاف شخص لجأوا إلى 506 مراكز إيواء موزعة على خمس محافظات.
ولا يزال أكثر من 36 ألف منزل من دون كهرباء، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 34 درجة مئوية، ما دفع السلطات إلى التحذير من خطر الإجهاد الحراري، خصوصاً بين كبار السن والأطفال والمرضى الموجودين في مراكز الإيواء.
كما تأثرت حركة النقل بصورة واسعة، إذ عُلقت خدمات قطارات «شينكانسن» السريعة والقطارات المحلية لإجراء فحوصات السلامة، وأُغلق مدرج مطار آسو كوماموتو مؤقتاً. وكانت وكالة الأرصاد الجوية قد أصدرت تحذيراً من أمواج تسونامي قبل أن ترفعه خلال ساعتين، بعد عدم تسجيل موجات خطرة.
المصانع تعلق عملياتها
وامتدت تداعيات زلزال اليابان إلى القطاع الصناعي، إذ علقت شركات كبرى، بينها تويوتا وهوندا وسوني ورينيساس، العمل في عدد من منشآتها للتأكد من سلامة المباني وخطوط الإنتاج.
كما أخلت شركة «TSMC»، أكبر شركة عالمية لتصنيع الرقائق الإلكترونية لحساب الغير، موظفيها من مصنعها في المنطقة بصورة احترازية، قبل أن تبدأ استئناف العمليات تدريجياً. ولم تعلن السلطات اليابانية تسجيل أي خلل في محطات الطاقة النووية القريبة.
تحذيرات من هزات ارتدادية
وحذرت السلطات السكان من احتمال وقوع هزات ارتدادية قوية خلال الأيام المقبلة، ودعت إلى الابتعاد عن المباني المتصدعة والمنحدرات التي قد تشهد انهيارات أرضية.
وأعاد الزلزال الجديد إلى الأذهان كارثة كوماموتو عام 2016، عندما ضربت المنطقة سلسلة هزات قوية تسببت في مئات الوفيات المباشرة وغير المباشرة، وإصابة الآلاف وتضرر أعداد كبيرة من المباني.
ورغم تطبيق اليابان معايير صارمة في تشييد الأبنية وامتلاكها منظومات متقدمة للإنذار والاستجابة للكوارث، أظهر الزلزال الأخير أن المخاطر الثانوية، مثل تسرب الغاز والحرائق وانهيار البنية التحتية، قد تزيد حجم الخسائر خلال الساعات الأولى التي تلي الهزة الرئيسية.
.webp)