جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في افتتاح الدورة الثانية لـ"مجلس الاتصال" الذي تنظمه دائرة الاتصال في الرئاسة التركية بالعاصمة أنقرة، حيث تناول في حديثه مكانة الإعلام في العصر الرقمي، والتحديات التي فرضها التطور التكنولوجي المتسارع، ولا سيما الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقال أردوغان: "أستذكر الإعلاميين الذين استشهدوا خلال أداء رسالتهم المهنية، وفي مقدمتهم شهداء الإعلام في قطاع غزة الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي، هؤلاء سيبقون محل تقدير ووفاء."
وتأتي تصريحات الرئيس التركي في وقت تتواصل فيه الحرب على قطاع غزة، التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، بينهم عشرات الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام أثناء تغطيتهم الميدانية للأحداث، وهو ما أثار إدانات واسعة من مؤسسات إعلامية ومنظمات دولية معنية بحرية الصحافة.
تعزيز القدرات الاتصالية
وأعرب أردوغان عن أمله في أن تسهم مخرجات الدورة الثانية لمجلس الاتصال في تعزيز القدرات الاتصالية لتركيا، بما يواكب التحولات العالمية في مجال الإعلام، ويساعد على إيصال الرواية التركية إلى الرأي العام داخل البلاد وخارجها.
وأشار إلى أن الاتصال والإعلام لم يعودا مجرد وسيلتين لنقل الأخبار، بل أصبحا عنصرين مؤثرين في تشكيل الرأي العام وصناعة القرار، الأمر الذي يجعل تطوير أدوات التواصل ضرورة في ظل المنافسة المتزايدة على الفضاء الرقمي.
العالم يعيش ثورة معلوماتية
وأوضح الرئيس التركي أن العالم يشهد اليوم ثورة غير مسبوقة في مجال الوصول إلى المعلومات وتداولها، بفضل التطورات المتسارعة في تقنيات الأقمار الصناعية والاتصالات والإنترنت.
وأضاف أن أي حدث يقع في أي مكان من العالم بات يصل إلى مليارات الأشخاص خلال دقائق، بل في غضون ثوانٍ، وهو ما غيّر طبيعة العمل الإعلامي وسرعة تداول الأخبار مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات.
وأكد أن وسائل الإعلام الجديدة والمنصات الرقمية لعبت دورًا رئيسيًا في رفع سرعة إنتاج المعلومات ونشرها، الأمر الذي فرض واقعًا جديدًا على المؤسسات الإعلامية وعلى الجمهور في الوقت نفسه.
الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد العمل
وتطرق أردوغان إلى الانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أنها أحدثت تحولًا كبيرًا في مختلف القطاعات، بما في ذلك الإعلام والتعليم والصحة والنقل والتجارة والزراعة.
وأوضح أن العديد من المهام التي كانت تحتاج إلى ساعات أو أيام أو حتى أسابيع لإنجازها، أصبحت تُنفذ خلال دقائق بفضل هذه التقنيات، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة لزيادة الإنتاجية وتحسين الخدمات.
ورغم ذلك، شدد على أن هذا التطور يحمل في الوقت نفسه تحديات كبيرة تتطلب وضع ضوابط تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، خاصة مع تزايد قدرتها على إنتاج المحتوى والتأثير في الرأي العام.
تحذير من تأثير المنصات الرقمية
وحذر الرئيس التركي من أن الأدوات الرقمية الحديثة لا تقتصر على نقل المعلومات، بل أصبحت تؤثر بشكل مباشر في طريقة تفكير الأفراد وتعاملهم مع القضايا المختلفة.
وقال إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تحدد إلى حد كبير الموضوعات التي تحظى بالاهتمام، كما تؤثر في كيفية تناول الأحداث، بل وحتى في طبيعة ردود الفعل تجاهها.
وأضاف أن هذا الواقع يفرض تحديات نفسية واجتماعية وثقافية على المجتمعات، داعيًا إلى تعزيز الوعي الرقمي والقدرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل.
الإعلام في مواجهة التحديات الجديدة
وأشار أردوغان إلى أن التطور التقني يفرض على المؤسسات الإعلامية مواكبة التغيرات المتسارعة، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للمهنة، وفي مقدمتها الدقة والموضوعية والمصداقية.
وأوضح أن الإعلام المهني سيبقى عنصرًا أساسيًا في مواجهة الأخبار المضللة والمعلومات غير الدقيقة، خاصة في ظل الكم الهائل من المحتوى الذي يُنشر يوميًا عبر المنصات الرقمية.
اهتمام تركي بملف الاتصال
ويعد "مجلس الاتصال" الذي تنظمه دائرة الاتصال في الرئاسة التركية إحدى المنصات التي تناقش قضايا الإعلام والاتصال والتحول الرقمي، بمشاركة مسؤولين وخبراء وإعلاميين من داخل تركيا وخارجها، بهدف تبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع.
كما يركز المجلس على تطوير السياسات الاتصالية وتعزيز التعاون بين المؤسسات المختلفة، بما يواكب التحولات العالمية في مجالات الإعلام والتكنولوجيا.
ويأتي انعقاد الدورة الثانية للمجلس في وقت يشهد فيه العالم تغيرات متسارعة في بيئة الإعلام، مع تصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية على صناعة المحتوى وتشكيل الرأي العام، وهو ما جعل هذه الملفات في صدارة النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الإعلام والاتصال.
.webp)