
بعد أكثر من عقد من الغموض، عادت قضية مقتل الراقصة التركية أينور كانبور إلى الواجهة في مدينة إسطنبول، بعدما نجحت الأدلة الرقمية في إعادة فتح الملف والتوصل إلى اعتراف مفاجئ من الجاني، لتنتهي واحدة من أكثر القضايا تعقيداً التي شغلت الرأي العام التركي لسنوات طويلة.
وتعود تفاصيل الجريمة إلى عام 2016، حين عُثر على الراقصة مقتولة أمام باب شقتها في منطقة شيشلي وسط إسطنبول، دون وجود أدلة كافية آنذاك تكشف هوية القاتل، ما دفع التحقيقات إلى التجميد وتحويل القضية إلى ملف بارد ظل عالقاً لسنوات.
ورغم الاشتباه في عدد من المقربين من الضحية خلال المراحل الأولى للتحقيق، فإن غياب الأدلة الحاسمة حال دون التوصل إلى نتائج واضحة، لتبقى القضية في دائرة الغموض حتى أعيد فتحها من جديد عبر وحدة متخصصة بإعادة التحقيق في القضايا القديمة.
ومع استئناف التحقيقات، اعتمدت الأجهزة الأمنية على تقنيات تحليل البيانات الرقمية، بما في ذلك تتبع الاتصالات الهاتفية وسجلات التنقل والحركة، وهو ما ساعد في إعادة رسم مسار تحركات أحد المشتبه بهم وتقليص دائرة الاشتباه بشكل كبير.
ومع تطور التحقيقات، تم جمع أدلة رقمية كافية لمواجهة المشتبه به، الذي أقرّ بارتكاب الجريمة، وهو أحد أقارب الضحية، موضحاً أنه تنكر في هيئة عامل توصيل وتمكن من الوصول إلى شقتها، قبل أن ينشب خلاف بينهما انتهى بإطلاق النار عليها.
كما اعترف المتهم خلال التحقيق بأنه تخلص من السلاح المستخدم في الجريمة بإلقائه في مياه مضيق البوسفور، مؤكداً أنه تصرف بمفرده دون أي شركاء، لتنتهي بذلك قضية استمرت أكثر من 10 سنوات وأثارت جدلاً واسعاً في الشارع التركي.
وتأتي هذه القضية ضمن سياق أوسع من قضايا العنف ضد النساء في تركيا، والتي لا تزال تثير نقاشاً مجتمعياً متزايداً حول أسبابها وسبل الحد منها، في ظل مطالب بتشديد الإجراءات القانونية وتسريع وتيرة التحقيق في هذا النوع من الجرائم.