تتجه العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا نحو مرحلة جديدة، مع إعلان الجانب التركي استهداف رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 10 مليارات دولار، بالتزامن مع تحركات لتعزيز الاستثمارات وتسهيل التجارة وطرح إقامة مناطق صناعية مشتركة على الحدود.
وقال رئيس مجلس المصدرين الأتراك مصطفى غول تبه إن تركيا لا تنظر إلى سوريا باعتبارها مجرد سوق لتصريف المنتجات، وإنما بوصفها شريكاً اقتصادياً وجسراً تجارياً مهماً نحو منطقة الخليج.
وجاءت تصريحات غول تبه خلال ملتقى رجال الأعمال السوري التركي في دمشق، الذي نظمته وزارة التجارة التركية بالتنسيق مع مجلس المصدرين الأتراك.
3.7 مليارات دولار حجم التجارة
وأوضح غول تبه أن حجم التجارة بين تركيا وسوريا بلغ نحو 3.7 مليارات دولار خلال العام الماضي، فيما وصلت الصادرات التركية إلى السوق السورية إلى 2.1 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.
واعتبر أن هذه الأرقام ليست نهاية الطريق، بل نقطة انطلاق لمرحلة يمكن أن تشهد نمواً أكبر في العلاقات الاقتصادية.
وأكد وجود رغبة لدى الجانبين في تطوير التعاون على أساس المنفعة المتبادلة، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية توفر أرضية إيجابية لتحقيق قفزة في حجم التجارة والاستثمار.
سوريا بوابة تجارية نحو الخليج
وتبرز في الرؤية التركية أهمية الموقع الجغرافي لسوريا، إذ قال غول تبه إن بلاده لا تتعامل معها باعتبارها سوقاً فقط، وإنما ممراً تجارياً يربط تركيا بدول الخليج.
ومن شأن تحسن طرق النقل البري والبنية التحتية وتسهيل حركة الشاحنات عبر سوريا أن يعزز مستقبلاً دور البلاد كحلقة وصل بين الأسواق التركية وأسواق الشرق الأوسط والخليج.
وتتمتع تركيا وسوريا بحدود برية طويلة، ما يمنح التجارة بينهما ميزة جغرافية مهمة، خصوصاً في القطاعات التي تتأثر بتكاليف النقل وسرعة وصول البضائع.
إعادة الإعمار تفتح سوقاً واسعة
وتشكل إعادة إعمار سوريا أحد أبرز الملفات التي تراهن عليها الشركات التركية خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب غول تبه، فإن عملية الإعمار تخلق طلباً متزايداً على مجموعة واسعة من المنتجات والقطاعات، في مقدمتها الإسمنت والزجاج والأثاث والآلات والمواد الكيميائية والتجهيزات الكهربائية.
وتمتلك الشركات التركية خبرة واسعة في قطاعات الإنشاءات ومواد البناء والصناعات التحويلية، ما يجعل السوق السورية محط اهتمام متزايد بالنسبة إلى المصدرين والمستثمرين الأتراك.
ماذا تصدّر سوريا إلى تركيا؟
وفي الاتجاه المقابل، تشهد الواردات التركية من سوريا نمواً في عدد من المجالات، ولا سيما المواد الخام المستخدمة في صناعة النسيج وزيت الزيتون والمنتجات الزراعية.
وشدد غول تبه على أن الهدف ليس إقامة علاقة تجارية تقوم على تدفق السلع في اتجاه واحد، قائلاً إن تركيا تريد أن تنتج سوريا وتحقق الأرباح وأن ينمو اقتصادا البلدين معاً.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في ضوء مساعي دمشق إلى إعادة تنشيط قطاعات الإنتاج المحلية وجذب رؤوس الأموال والاستثمارات.
مناطق صناعية تركية سورية مشتركة
ومن أبرز المقترحات المطروحة لتطوير العلاقات الاقتصادية إنشاء مناطق صناعية مشتركة في المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا.
وفي حال تنفيذ المشروع، يمكن أن توفر هذه المناطق بيئة للشركات والمستثمرين من الجانبين، فضلاً عن المساهمة في زيادة الإنتاج وفرص العمل وتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق المجاورة.
كما شدد الجانب التركي على أهمية تسريع الإجراءات الجمركية وتسهيل عمليات العبور ورفع قدرات المعابر الحدودية، باعتبارها عناصر أساسية لزيادة حجم حركة التجارة.
من 3.7 إلى 10 مليارات دولار
ويعني الوصول إلى الهدف المعلن، البالغ 10 مليارات دولار سنوياً، أن البلدين يسعيان إلى دفع التجارة الثنائية إلى مستوى يقارب ثلاثة أضعاف حجمها المسجل في العام الماضي.
لكن تحقيق هذا الهدف سيبقى مرتبطاً بمجموعة عوامل، من بينها تطور الاستثمارات، وتحسن البنية التحتية والنقل، ورفع قدرات المعابر، وتسهيل الإجراءات الجمركية، إلى جانب قدرة الاقتصاد السوري على زيادة الإنتاج والاستيراد والتصدير.
وفد اقتصادي تركي في دمشق
وتأتي التصريحات بالتزامن مع زيارة وزير التجارة التركي عمر بولاط إلى سوريا على رأس وفد من رجال الأعمال، ضمن برنامج اقتصادي يتضمن لقاءات بين ممثلي قطاع الأعمال في البلدين.
وتشمل الزيارة أيضاً المشاركة في معرض دمشق الدولي، الذي تستضيفه مدينة المعارض في العاصمة السورية، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة.
ويشكل المعرض، إلى جانب ملتقى رجال الأعمال السوري التركي، منصة لبحث الفرص الاستثمارية والتجارية، في وقت تتسارع فيه التحركات الاقتصادية بين البلدين.
ومع طرح هدف الـ10 مليارات دولار ومشروعات المناطق الصناعية المشتركة وتطوير حركة المعابر، تبدو العلاقات الاقتصادية التركية السورية أمام مرحلة مختلفة تتجاوز استئناف التجارة إلى بناء شراكات في الإنتاج والاستثمار وإعادة الإعمار.
