وخلال الاتصال، شدد أردوغان على أن تركيا ستواصل دعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم واستقرار إقليمي، مؤكداً استعداد أنقرة للمساهمة في الخطوات المتعلقة بإعادة إعمار قطاع غزة بعد الدمار الواسع الذي شهده خلال الحرب.
غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية
وتطرق الرئيس التركي إلى التطورات في غزة، مشيراً إلى أن المنطقة تمر بمرحلة تستهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من عملية السلام، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
وأكد أردوغان أن تركيا لن تتخلى عن دعم الفلسطينيين، وأنها ستواصل مساندة المساعي الهادفة إلى تثبيت السلام، إلى جانب دعم الخطوات التي من شأنها المساهمة في إعادة إعمار غزة واستعادة الحياة الطبيعية في القطاع.
وكان أردوغان قد أكد، في تصريحات متزامنة مع هذه التطورات، أن بلاده لا يمكن أن تترك غزة وحدها، وأنها ستواصل القيام بمسؤولياتها تجاه القطاع.
رسالة بشأن إيران والولايات المتحدة
وشكل التوتر بين إيران والولايات المتحدة محوراً آخر في مباحثات أردوغان وترمب، إذ شدد الرئيس التركي على أهمية استخدام القنوات الدبلوماسية إلى أقصى حد ممكن لخفض التصعيد ومنع اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.
وأعرب أردوغان عن أمله في استمرار المحادثات بين واشنطن وطهران، مؤكداً موقف تركيا الداعي إلى معالجة الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية وتجنب سيناريوهات قد تقود إلى مزيد من عدم الاستقرار.
وتأتي هذه المواقف في ظل تحركات تركية متواصلة للدفع باتجاه الحلول السياسية، إذ سبق لأردوغان أن أكد رفض بلاده للحرب في المنطقة ودعمها التوصل إلى تسوية سلمية للتوتر الأميركي الإيراني.
اتفاقية مكة والدفاع المشترك
وفي سياق الحديث عن الأمن الإقليمي، أشار أردوغان إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها تركيا مع باكستان والمملكة العربية السعودية، معتبراً أنها تعزز قدرة الدول الثلاث على المساهمة في حماية الأمن والاستقرار.
وكان الرئيس التركي قد أوضح أن الاتفاقية تقوم على مفهوم الدفاع الجماعي، بحيث تستطيع الدول الثلاث التحرك معاً في حال تعرض إحداها لهجوم، مشيراً كذلك إلى أن الباب مفتوح أمام انضمام دول أخرى إليها مستقبلاً.
ويرى أردوغان أن الاتفاقية تحمل أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري، تتمثل في تعزيز التعاون بين الدول الثلاث والعمل المشترك من أجل السلام والاستقرار في مرحلة تشهد فيها المنطقة توترات متزايدة.
ملفات متعددة بين أنقرة وواشنطن
ويأتي الاتصال بين أردوغان وترمب في وقت تتداخل فيه مجموعة من الملفات على أجندة العلاقات التركية الأميركية، بدءاً من التطورات في غزة وإيران وصولاً إلى التعاون الدفاعي والتجاري والقضايا الإقليمية.
وتسعى أنقرة، وفق المواقف التي أعلنها أردوغان مؤخراً، إلى توظيف علاقاتها مع واشنطن ودول المنطقة في الدفع نحو الحلول الدبلوماسية، مع التأكيد على دور تركيا في ملفات الأمن الإقليمي والسلام وإعادة إعمار المناطق المتضررة من النزاعات.
