نفذت السلطات التركية عملية أمنية وقضائية واسعة ضد شبكة متهمة بالتلاعب بأنظمة حجز مواعيد التأشيرات، عبر استخدام برمجيات آلية من نوع «بوت» للاستحواذ على المواعيد المتاحة لدى القنصليات ومكاتب الوساطة المعتمدة، قبل عرض خدمات للحصول عليها مقابل مبالغ مالية.
وشملت العملية المتزامنة 6 ولايات تركية، فيما كشفت التحقيقات عن أرقام مالية ضخمة وعدد كبير من المتضررين، وسط اتهامات تتعلق بالاحتيال واستغلال البيانات الشخصية لطالبي التأشيرات.
كيف سيطرت الشبكة على مواعيد التأشيرات؟
وبحسب المعلومات التي أعلنتها السلطات التركية، أظهرت التحقيقات أن أشخاصاً وشركات تعمل تحت غطاء «استشارات التأشيرات» استخدموا برامج «بوت» للوصول بصورة آلية إلى أنظمة المواعيد الإلكترونية الخاصة بالقنصليات والجهات الوسيطة المعتمدة.
وكانت هذه البرمجيات قادرة على حجز أعداد كبيرة من المواعيد المتاحة بسرعة، ما أدى إلى تضييق فرص وصول المواطنين إلى المواعيد مباشرة عبر القنوات المعتادة.
وبهذه الطريقة، تحولت المواعيد التي يفترض أن تكون متاحة عبر الأنظمة الرسمية إلى مدخل لتحقيق أرباح من أشخاص يبحثون عن موعد لتقديم طلباتهم للحصول على تأشيرات.
أكثر من 41 ألف شخص
ولم تتوقف القضية عند حجز المواعيد، إذ تشير التحقيقات إلى تحصيل أموال من طالبي التأشيرات تحت مسميات مختلفة، من بينها «رسوم الاستشارة» و«رسوم الخدمة» و«البرمجيات»، مقابل وعود بتأمين موعد أو الحصول على تأشيرة خلال فترة زمنية محددة.
ووفق نتائج التحقيق، لم تُنفذ بعض الخدمات التي دُفعت الأموال مقابلها، كما لم تُعد المبالغ إلى أصحابها، في حين يجري التحقيق أيضاً في كيفية التعامل مع البيانات الشخصية التي قدمها العملاء للحصول على الخدمات.
وكشفت تحقيقات مجلس التدقيق الضريبي عن حركة مالية تجاوزت 2.841 مليار ليرة تركية خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2024 حتى يوليو/تموز 2026.
كما أظهرت التحقيقات تحصيل نحو 918 مليون ليرة من أكثر من 41 ألف شخص، إلى جانب رصد حركة مالية مرتبطة بالنقد والعملات المشفرة والمعادن الثمينة.
مداهمات في 6 ولايات تركية
ونفذت الأجهزة المختصة عمليات متزامنة في إسطنبول وأنقرة وأنطاليا وباليكسير وبورصة وإزمير.
وشملت العملية مداهمة 63 عنواناً واتخاذ إجراءات قضائية بحق 49 مشتبهاً بهم، بينما تواصل السلطات فحص الأجهزة والمواد الرقمية والوثائق التي تمت مصادرتها خلال المداهمات.
ومن شأن تحليل هذه المواد أن يساعد المحققين على تحديد حجم نشاط الشبكة وطريقة تشغيل البرمجيات المستخدمة ومسارات الأموال والبيانات التي جُمعت من طالبي التأشيرات.
لماذا تختفي مواعيد التأشيرات بهذه السرعة؟
تسلط القضية الضوء على واحدة من المشكلات التي تواجه الراغبين في الحصول على تأشيرات، وهي اختفاء المواعيد الإلكترونية المتاحة بسرعة كبيرة.
وتعمل برامج «البوت» على تنفيذ عمليات إلكترونية بصورة آلية وبسرعة تفوق قدرة المستخدم العادي، ما يسمح، عند إساءة استخدامها، بمراقبة ظهور المواعيد الجديدة ومحاولة حجزها فور إتاحتها.
وهذا النوع من الممارسات قد يؤدي إلى خلق سوق موازية لخدمة يفترض أن يصل إليها مقدم الطلب من خلال القنوات المعتمدة، خصوصاً عندما يعاد تقديم الموعد أو الخدمة للعميل مقابل رسوم إضافية.
ولا يعني ذلك أن كل شركة تقدم خدمات استشارية للتأشيرات تعمل بطريقة غير قانونية، إلا أن القضية الأخيرة تبرز أهمية التأكد من اعتماد الجهة التي يتعامل معها طالب التأشيرة وعدم تقديم البيانات الشخصية أو تحويل الأموال مقابل وعود غير موثقة بضمان الموعد أو التأشيرة.
السلطات التركية تتوعد بمواصلة الملاحقات
وأكدت السلطات أن التحقيق في القضية مستمر، خصوصاً مع مراجعة كمية كبيرة من البيانات والأدلة الرقمية التي جرى ضبطها.
وتأتي العملية ضمن جهود ملاحقة الجهات التي تستغل الأنظمة الإلكترونية والخدمات العامة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، فضلاً عن التصدي لإساءة استخدام البيانات الشخصية.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى عدد المتضررين وحجم الأموال التي كشفت عنها التحقيقات، إذ تشير الأرقام الأولية إلى أكثر من 41 ألف شخص ومئات الملايين من الليرات التي تم تحصيلها خلال الفترة المشمولة بالتحقيق.
