General Manager: Youssof Adhami
آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

بين الحرب والتفاوض.. لماذا تراجع ترامب؟

ابرز الاخبار |

صورة تعبيرية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخلفية ترمز إلى التوتر بين الولايات المتحدة وإيران
خاص - منصة تركيا الاخبارية  

في السياسة الدولية، لا تكفي التصريحات النارية وحدها لفهم ما يجري. فكثيراً ما تُطلق التهديدات لتحقيق أهداف تفاوضية أو لرفع سقف الضغوط، قبل أن تتراجع أمام حسابات الميدان والمصالح. وهذا ما ظهر بوضوح في الموقف الأمريكي الأخير تجاه إيران، بعدما انتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ساعات من التهديد بتوجيه ضربة غير مسبوقة إلى إعلان التريث والعودة إلى خيار التفاوض.

فما الذي دفع واشنطن إلى هذا التحول؟ وهل يعكس تراجعاً استراتيجياً أم مجرد إعادة تموضع؟

أولاً: كلفة الحرب أكبر من مكاسبها

رغم التفوق العسكري الأمريكي، فإن أي مواجهة واسعة مع إيران تختلف عن العمليات العسكرية التقليدية التي خاضتها واشنطن في العقود الماضية. فإيران تمتلك شبكة واسعة من القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى نفوذ إقليمي يجعل أي حرب قابلة للامتداد إلى أكثر من ساحة.

كما أن إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، قد يؤدي إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة، وهو سيناريو لا ترغب الولايات المتحدة ولا حلفاؤها في تحمله، خصوصاً في ظل هشاشة الاقتصاد العالمي.

ثانياً: الحسابات العسكرية أكثر تعقيداً

تشير تقارير غربية متعددة إلى أن المؤسسة العسكرية الأمريكية قدمت تقديرات حذرة بشأن أي هجوم واسع على إيران، محذرة من أن الرد الإيراني قد يكون أكبر وأكثر اتساعاً مما كان متوقعاً.

كما أن الدفاع عن القواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، إضافة إلى حماية إسرائيل وحركة الملاحة، يتطلب موارد عسكرية ضخمة قد تستنزف القدرات الأمريكية لفترة طويلة.

ولهذا تبدو القيادة العسكرية أكثر ميلاً إلى تجنب حرب مفتوحة، ما لم تكن هناك ضرورة استراتيجية لا يمكن تفاديها.

ثالثاً: حماية أسواق الطاقة

من بين أبرز العوامل التي تدفع واشنطن إلى التريث، الخشية من اضطراب أسواق النفط والغاز.

فأي استهداف واسع للبنية التحتية الإيرانية قد يدفع طهران إلى الرد على منشآت الطاقة أو خطوط الملاحة في الخليج، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، ويرفع أسعار الوقود ويزيد معدلات التضخم في العديد من الدول.

ولهذا، فإن دولاً إقليمية عدة تفضّل استمرار الضغوط السياسية والدبلوماسية بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.

رابعاً: السياسة الداخلية الأمريكية

لا يمكن فصل القرارات العسكرية عن الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة.

فأي حرب طويلة أو مرتفعة الكلفة قد تتحول إلى عبء سياسي على الإدارة الأمريكية، خاصة إذا تسببت في خسائر بشرية أو اقتصادية كبيرة.

كما أن الرأي العام الأمريكي، بعد تجارب العراق وأفغانستان، أصبح أكثر تحفظاً تجاه الانخراط في حروب جديدة في الشرق الأوسط، وهو عامل يأخذه صانع القرار في واشنطن بعين الاعتبار.

خامساً: استمرار سياسة الضغط

التراجع عن الضربة لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة.

فالولايات المتحدة لا تزال متمسكة بسياسة الضغط على إيران عبر العقوبات الاقتصادية، والتحركات العسكرية، والجهود الدبلوماسية، مع إبقاء خيار القوة مطروحاً إذا تغيرت الظروف.

وبالمقابل، تؤكد إيران أنها لن تتراجع تحت الضغط، وأنها مستعدة للرد على أي هجوم يستهدف أراضيها أو منشآتها.

المشهد لم يُحسم بعد

التحول في الموقف الأمريكي لا يعني أن خطر المواجهة قد انتهى، لكنه يكشف أن القرار العسكري يخضع لحسابات معقدة تتجاوز الخطاب السياسي.

فبين رغبة بعض الأطراف في تشديد الضغوط، وسعي أطراف أخرى إلى تجنب حرب واسعة، يبقى الشرق الأوسط أمام مرحلة تتسم بالحذر والترقب، حيث يستمر التصعيد السياسي، بينما تحاول العواصم المؤثرة منع تحوله إلى مواجهة عسكرية قد تكون نتائجها باهظة على المنطقة والعالم.


العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الإخبارية تقدم آخر أخبار تركيا لحظة بلحظة، مع تقارير وتحليلات سياسية واقتصادية وسياحية ورياضية، وتغطية عربية موثوقة ومتجددة.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.