ويأتي التصعيد الأخير ضمن موجة من النشاط البركاني المتواصل منذ الأسبوع الماضي، وسط مراقبة دقيقة لحركة سحب الرماد واتجاه الرياح، لما تمثله الجزيئات البركانية من خطر على محركات الطائرات والرؤية أثناء الإقلاع والهبوط.
إغلاق مطار كتانيا بسبب رماد إتنا
وأعلنت شركة SAC المشغلة لمطار كتانيا تعليق الحركة الجوية بعد تجدد انبعاث الرماد من بركان إتنا، فيما مددت سلطات الطيران القيود المفروضة على أجزاء من المجال الجوي في شرقي صقلية.
وبحسب أحدث المعطيات، تقرر استمرار تعليق الرحلات حتى الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش من الخميس 13 أغسطس/آب 2026، في وقت تتواصل فيه مراقبة تطورات النشاط البركاني والظروف الجوية لتحديد إمكانية استئناف العمليات بصورة آمنة.
ويشكل توقيت الاضطرابات تحدياً إضافياً لشركات الطيران والمسافرين، إذ يأتي في ذروة موسم السياحة والعطلات الصيفية، عندما تشهد صقلية حركة سياحية كثيفة.
رحلات تتحول إلى مطارات بديلة
ولم تقتصر تداعيات النشاط البركاني على إلغاء الرحلات وتأخيرها، إذ اضطرت شركات طيران إلى تحويل عدد من الرحلات المقررة إلى كتانيا نحو مطارات أخرى.
وتعرض مطار باليرمو لضغط متزايد بعدما استقبل نحو 190 رحلة محولة، وفق وكالة رويترز، بينما عاد مطار كوميزو إلى العمل بصورة كاملة بعد تأثره هو الآخر بالرماد البركاني.
ويُعد مطار كتانيا البوابة الجوية الرئيسية لشرق صقلية، كما يصنف خامس أكثر مطارات إيطاليا ازدحاماً من حيث حركة الركاب، ما يجعل أي توقف فيه مؤثراً على شبكة واسعة من الرحلات الداخلية والدولية.
رماد إتنا يصل إلى مالطا
وامتدت آثار ثوران إتنا إلى ما وراء السواحل الإيطالية، بعدما حملت الرياح سحب الرماد جنوباً عبر البحر المتوسط باتجاه مالطا، الواقعة على بعد نحو 220 كيلومتراً.
وأدى ذلك إلى اضطرابات في مطار مالطا الدولي، حيث أُلغيت 19 رحلة، بينها 10 رحلات وصول و9 رحلات مغادرة، إلى جانب تأخيرات طالت رحلات أخرى.
وطُلب من المسافرين متابعة حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطارات، نظراً إلى أن حركة الرماد البركاني تتغير تبعاً لاتجاه الرياح وكثافة الانبعاثات.
ماذا يحدث في بركان إتنا؟
شهد إتنا خلال الأيام الماضية نشاطاً بركانياً متجدداً شمل انبعاث كميات من الرماد وتدفقات للحمم البركانية.
وأفادت تقارير المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين بأن النشاط شمل فتحات بركانية على ارتفاعات مختلفة، مع استمرار مراقبة تطورات الثوران وتأثيراته المحتملة على الطيران.
وكان مستوى التحذير الخاص بالطيران قد وصل إلى الأحمر خلال موجة النشاط الحالية، وهو أعلى مستويات التنبيه المتعلقة بالمخاطر التي يمكن أن يشكلها الرماد البركاني على حركة الطائرات.
ولا يعني هذا المستوى بالضرورة وجود خطر مباشر على السكان في المناطق المحيطة، إذ يرتبط بصورة أساسية بتقييم المخاطر على الملاحة الجوية.
إتنا.. بركان اعتادت صقلية العيش بجواره
يقع جبل إتنا على الساحل الشرقي لجزيرة صقلية، بالقرب من مدينتي كتانيا وميسينا، ويُعد أعلى بركان نشط في أوروبا وأحد أكثر البراكين نشاطاً في العالم.
وشهد البركان على مدار تاريخه الطويل موجات متكررة من النشاط، وأصبحت انبعاثات الرماد واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه مطار كتانيا.
ولا تؤدي ثورات إتنا بالضرورة إلى إغلاق المطار في كل مرة، إذ يعتمد تأثيرها على الطيران بصورة كبيرة على كمية الرماد وارتفاع السحابة واتجاه الرياح.
وتواصل السلطات الإيطالية مراقبة الوضع، فيما يبقى استئناف الرحلات مرتبطاً بتطور النشاط البركاني ومسار سحب الرماد خلال الساعات المقبلة.
