General Manager: Youssof Adhami
آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

«ثلاجة بشرية» في اليابان.. ماذا يحدث داخلها؟

متفرقات |

كابينة التبريد المعروفة بالثلاجة البشرية في اليابان لمواجهة موجات الحر

 في مواجهة موجات الحر الشديدة التي تضرب اليابان وترفع درجات الحرارة في بعض المناطق إلى مستويات تتجاوز 40 درجة مئوية، ظهر حل تكنولوجي غير مألوف لمساعدة العاملين على الهروب، ولو مؤقتاً، من الحرارة الخانقة: كابينة تبريد فردية وصفها البعض بـ«الثلاجة البشرية».

الكابينة التي طورتها شركة يابانية يبلغ ارتفاعها نحو مترين، وتتسع لشخص واحد، حيث يمكن للعامل الجلوس داخلها لفترة قصيرة والحصول على جرعة مركزة من الهواء البارد قبل العودة إلى عمله.

ويستهدف الابتكار بصورة خاصة الأشخاص الذين يعملون في مواقع يصعب فيها الاعتماد على أجهزة التكييف التقليدية، مثل ورش البناء والمصانع والفعاليات والأماكن المفتوحة.

كيف تعمل «الثلاجة البشرية»؟

تعتمد الكابينة على خلق مساحة صغيرة ومغلقة نسبياً يمكن التحكم بدرجة حرارتها بكفاءة أكبر من محاولة تبريد موقع عمل كامل.

ويحافظ النظام على درجة الحرارة داخل الكابينة عند نحو 15 درجة مئوية، بينما يمكن أن تصل حرارة الهواء البارد الموجه مباشرة إلى مناطق محددة من الجسم إلى نحو 5 درجات مئوية.

ويتركز تدفق الهواء على الرأس والرقبة والكتفين والظهر، وهي مناطق تساعد على منح المستخدم إحساساً سريعاً بالبرودة بعد التعرض لفترة طويلة لدرجات حرارة مرتفعة.

ويتيح الجهاز ثلاثة خيارات مختلفة للتحكم في مستوى التبريد وتدفق الهواء، بما يسمح للمستخدم باختيار الدرجة المناسبة له.

20 دقيقة فقط داخل الكابينة

ولمنع التعرض للبرودة لفترة طويلة، صُممت الكابينة بحيث تتوقف تلقائياً بعد 20 دقيقة.

والهدف من الجهاز ليس توفير مكان للعمل أو البقاء لساعات، وإنما منح العمال استراحة تبريد قصيرة تساعدهم على مواجهة ظروف العمل الصعبة خلال موجات الحر.

وبذلك تشبه الفكرة محطة استراحة مبردة يمكن استخدامها بالتناوب بين العاملين، بدلاً من تشغيل أجهزة تكييف كبيرة في أماكن مفتوحة أو واسعة يصعب تبريدها.

293 كيلوغراماً.. لكنها قابلة للنقل

ورغم أن وزن الكابينة يصل إلى نحو 293 كيلوغراماً، فإنها مزودة بعجلات تسمح بنقلها داخل مواقع العمل ووضعها في الأماكن التي يحتاج إليها العمال.

كما أنها لا تحتاج، بحسب المعلومات المعلنة، إلى تجهيزات كهربائية معقدة، إذ يمكن تشغيلها بواسطة مقبس كهربائي عادي.

وتقول الشركة المطورة إن استهلاك النظام للطاقة يبلغ نحو نصف استهلاك بعض أجهزة التكييف المتنقلة المماثلة، وهو عامل مهم عند استخدام عدد من الوحدات في المصانع ومواقع العمل الكبيرة.

لماذا تحتاج اليابان إلى هذه التقنية؟

ظهور مثل هذه الابتكارات يرتبط بالتحدي المتزايد الذي تمثله موجات الحر في اليابان، حيث باتت درجات الحرارة المرتفعة تشكل خطراً متزايداً، ولا سيما بالنسبة إلى كبار السن والعاملين في الأماكن المكشوفة.

وجاء الكشف عن الكابينة بعد تسجيل أيام تجاوزت خلالها الحرارة 40 درجة مئوية في اليابان، وسط تصاعد المخاوف من ضربات الشمس والإجهاد الحراري.

وبات اليابانيون يستخدمون تعبير «كوكوشوبي» (Kokushobi) للإشارة إلى الأيام التي تصل فيها درجات الحرارة إلى مستويات شديدة القسوة.

مئات الحالات بسبب الحر

ولا تقتصر المشكلة على الشعور بالانزعاج من ارتفاع درجات الحرارة، إذ يمكن لموجات الحر القاسية أن تتحول إلى خطر صحي حقيقي.

وخلال إحدى موجات الحر الأخيرة، نُقل 453 شخصاً إلى المستشفيات في طوكيو خلال يوم واحد نتيجة ضربات الشمس، فيما أُبلغ عن وفاة 14 شخصاً على الأقل في أنحاء اليابان.

وتدفع هذه الظروف الشركات والسلطات إلى البحث عن وسائل جديدة لحماية العاملين، بدءاً من الملابس المزودة بأنظمة تهوية ومراوح صغيرة، وصولاً إلى إنشاء مناطق استراحة مبردة، لتأتي كابينة التبريد الشخصية كأحد الحلول الجديدة في هذا المجال.

التكنولوجيا في مواجهة الحرارة

وتعكس «الثلاجة البشرية» توجهاً نحو تطوير حلول تبريد مخصصة للأفراد بدلاً من تبريد مساحات كاملة، خصوصاً في البيئات الصناعية والمفتوحة التي يصبح فيها التكييف التقليدي مكلفاً أو قليل الفاعلية.

ورغم الاسم الطريف الذي التصق بها، فإن الفكرة وراء الكابينة عملية: منح العامل فرصة لخفض تعرضه للحرارة واستعادة شعوره بالراحة خلال استراحة قصيرة، ثم العودة إلى العمل.

ومع تكرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة، قد تتحول حلول كانت تبدو غريبة قبل سنوات إلى مشهد مألوف في مواقع العمل خلال فصل الصيف.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الإخبارية تقدم آخر أخبار تركيا لحظة بلحظة، مع تقارير وتحليلات سياسية واقتصادية وسياحية ورياضية، وتغطية عربية موثوقة ومتجددة.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.