أحيا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، الذكرى العاشرة لإطلاق عملية «درع الفرات» التي نفذتها القوات التركية بالتعاون مع فصائل سورية معارضة في شمال سوريا، مؤكداً أن العملية شكّلت رسالة واضحة بشأن موقف أنقرة من التهديدات الأمنية على حدودها.
وقال أردوغان، في تدوينة عبر منصة «إن سوسيال» التركية، إن بلاده أظهرت خلال العملية «قوة جيشنا البطل»، مشدداً على أن تركيا أعلنت من خلالها للأصدقاء والأعداء على حد سواء أنها لن تتسامح مع «الإرهاب والصراع وعدم الاستقرار» في المنطقة.
واستذكر الرئيس التركي الجنود الذين قتلوا خلال العملية، كما وجّه التحية إلى قدامى المحاربين الذين شاركوا فيها.
ماذا كانت عملية «درع الفرات»؟
بدأت تركيا عملية «درع الفرات» في 24 أغسطس/آب 2016، لتكون أول عملية عسكرية تركية واسعة النطاق داخل الأراضي السورية منذ اندلاع الحرب هناك.
وانطلقت العملية من منطقة جرابلس الحدودية، بمشاركة القوات المسلحة التركية وفصائل من المعارضة السورية المدعومة من أنقرة، وكان تنظيم «داعش» أحد أهدافها الرئيسية، إلى جانب منع تشكّل تهديدات أمنية على طول الحدود التركية السورية.
وخلال الأشهر التالية، امتدت العمليات من جرابلس باتجاه مناطق الراعي ودابق والباب، قبل أن تعلن أنقرة انتهاء «درع الفرات» في 29 مارس/آذار 2017 بعد نحو سبعة أشهر من انطلاقها.
نحو ألفي كيلومتر مربع
أسفرت العملية عن سيطرة القوات المدعومة من تركيا على شريط واسع في شمال سوريا، شمل مدناً وبلدات رئيسية بينها جرابلس والراعي ودابق والباب.
وبحسب بيانات تركية وتقارير نشرت عقب انتهاء العملية، جرى تأمين مساحة تقارب ألفي كيلومتر مربع، فيما شكّل إخراج «داعش» من مدينة الباب في فبراير/شباط 2017 إحدى أبرز المحطات العسكرية للعملية.
كما أعلنت أنقرة آنذاك أن العملية هدفت إلى إبعاد تنظيم «داعش» عن حدودها ومنع الهجمات التي كانت تستهدف الأراضي التركية انطلاقاً من الجانب السوري، إلى جانب منع وحدات حماية الشعب الكردية من ربط مناطق سيطرتها شرق نهر الفرات وغربه.
الدفاع التركية تحيي الذكرى
وبالتزامن مع رسالة أردوغان، أحيت وزارة الدفاع التركية الذكرى العاشرة للعملية، وقالت إن «درع الفرات» وجهت ضربة قوية للتنظيمات الإرهابية في سوريا، وخصوصاً تنظيم «داعش».
وأشادت الوزارة بالقوات المسلحة التركية والجنود الذين شاركوا في العملية، مستذكرة قتلى الجيش ومتمنية الصحة لقدامى المحاربين.
وبعد عشر سنوات على انطلاقها، لا تزال «درع الفرات» تمثل محطة مفصلية في السياسة الأمنية والعسكرية التركية تجاه سوريا، إذ أعقبتها عمليات عسكرية تركية أخرى عبر الحدود، من بينها «غصن الزيتون» عام 2018 و**«نبع السلام»** عام 2019.
جاء إطلاق «درع الفرات» في مرحلة كانت فيها المناطق الحدودية التركية تواجه تهديدات أمنية متزايدة مرتبطة بالحرب السورية، فيما كانت أنقرة تؤكد أن منع قيام ممر تسيطر عليه جماعات تعتبرها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني يمثل جزءاً أساسياً من أمنها القومي.
وبذلك لم تقتصر أهمية العملية، من وجهة النظر التركية، على المواجهة العسكرية مع تنظيم «داعش»، بل أسست أيضاً لمرحلة جديدة من الحضور العسكري التركي المباشر في شمال سوريا وسياسة أنقرة تجاه أمن حدودها الجنوبية.
