آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

تركيا تدعو لدعم السلطة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

أخبار تركيا |
أعلام فلسطين والاتحاد الأوروبي خلال اجتماع مجموعة المانحين في بروكسل لمناقشة دعم السلطة الفلسطينية.

جددت تركيا موقفها الداعم للسلطة الفلسطينية، داعية إلى تحرك دولي يتجاوز حدود البيانات السياسية، عبر تقديم دعم مالي ومؤسسي عاجل يساعد في الحفاظ على استمرارية عمل مؤسسات السلطة الفلسطينية، بالتوازي مع الدفع نحو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم وعادل في المنطقة.

وجاءت هذه المواقف على لسان نائب وزير الخارجية التركي موسى قولاقلي قايا، خلال مشاركته في الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين، الذي استضافته العاصمة البلجيكية بروكسل، بحضور ممثلين عن عدد من الدول والمؤسسات الدولية والجهات المانحة، في وقت تواجه فيه الأراضي الفلسطينية أزمة مالية وإنسانية غير مسبوقة، نتيجة استمرار الحرب والقيود الاقتصادية المفروضة على الفلسطينيين.

وأكد المسؤول التركي في كلمته أن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى في صدارة الاهتمام الدولي، معرباً عن تقديره للمفوضية الأوروبية والسلطة الفلسطينية على مواصلة العمل من أجل حشد الدعم الدولي، ومشدداً على أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة لم يعدا مجرد هدف سياسي، بل أصبحا ضرورة ملحة لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشار قولاقلي قايا إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يمر بمرحلة حرجة للغاية، محذراً من أن السلطة الفلسطينية تواجه خطر الانهيار المالي نتيجة الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، وفي مقدمتها احتجاز أموال المقاصة التي تمثل المصدر الرئيسي لإيراداتها. واعتبر أن الإفراج الفوري عن هذه الأموال يشكل خطوة أساسية لتأمين الاستقرار المالي على المدى القصير، وتمكين المؤسسات الحكومية من مواصلة تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

وأوضح أن استمرار الأزمة المالية ينعكس بصورة مباشرة على قدرة السلطة الفلسطينية في دفع رواتب موظفيها، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، فضلاً عن تأثيره في الاقتصاد المحلي الذي يعاني أصلاً من معدلات مرتفعة من البطالة والفقر وتراجع النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.

وشدد نائب وزير الخارجية التركي على أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اتبعت سياسات تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية مستقلة، مؤكداً أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات عملية لدعم الشعب الفلسطيني ومؤسساته، وليس الاكتفاء بالمواقف السياسية أو بيانات الإدانة.

وأضاف أن الدعم المطلوب لا يقتصر على الجانب المالي، بل يشمل أيضاً المساندة التقنية والمؤسسية والإنسانية، بما يسهم في تعزيز قدرات مؤسسات السلطة الفلسطينية وتمكينها من مواجهة التحديات الاقتصادية والإدارية المتزايدة، مؤكداً أن تركيا ستواصل تنفيذ برامج التعاون التنموي وبناء القدرات، إلى جانب تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.

وجدد المسؤول التركي تأكيد موقف أنقرة الداعي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تكون متصلة جغرافياً على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك أساساً لأي تسوية سياسية عادلة ومستدامة.

كما دعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الإجراءات العملية، مؤكداً أن الحفاظ على مؤسسات السلطة الفلسطينية يمثل عنصراً أساسياً في أي جهود تستهدف إعادة إطلاق العملية السياسية أو تحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية.

وتأتي هذه الدعوات في ظل أزمة مالية خانقة تواجهها السلطة الفلسطينية منذ سنوات، تفاقمت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة بسبب استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة، التي تشكل وفق الحكومة الفلسطينية نحو 68% من إجمالي إيراداتها العامة، فيما تجاوزت قيمة الأموال المحتجزة ستة مليارات دولار.

وتُعد أموال المقاصة من أهم الموارد المالية للسلطة الفلسطينية، وهي عبارة عن ضرائب ورسوم جمركية تجبيها إسرائيل نيابة عنها على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية، وذلك بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين الجانبين عام 1994، والذي نظم العلاقة الاقتصادية بينهما بعد اتفاق أوسلو.

ومنذ عام 2019 بدأت إسرائيل باقتطاع أجزاء من هذه الأموال، قبل أن تتوقف لاحقاً عن تحويلها بصورة كاملة، الأمر الذي أدى إلى تعميق الأزمة المالية، واضطر الحكومة الفلسطينية إلى تقليص النفقات وتأخير صرف الرواتب، فضلاً عن زيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية والقروض لتغطية الالتزامات الأساسية.

وتتزامن هذه الأزمة الاقتصادية مع استمرار التصعيد في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية واقتحامات المدن والبلدات الفلسطينية، إلى جانب اعتداءات المستوطنين، وهو ما يزيد من الضغوط الأمنية والاقتصادية والإنسانية على السكان.

ووفق بيانات فلسطينية رسمية، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية يونيو/حزيران الماضي عن استشهاد 1179 فلسطينياً، وإصابة ما يقارب 13 ألف شخص، إضافة إلى اعتقال نحو 24 ألف فلسطيني، في ظل استمرار التوتر وتوسع العمليات العسكرية في عدد من المناطق.

ويرى مراقبون أن الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين يعكس إدراكاً متزايداً لدى عدد من الشركاء الدوليين لخطورة الوضع المالي الذي تمر به السلطة الفلسطينية، خاصة أن انهيار مؤسساتها قد يترك تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة، ليس على الأراضي الفلسطينية فحسب، بل على مجمل المنطقة.

وفي هذا السياق، تواصل تركيا التأكيد على أن تحقيق الاستقرار لا يمكن أن يتم عبر الحلول الاقتصادية وحدها، وإنما من خلال معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، ووقف الإجراءات الأحادية، وإحياء مسار سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش بأمن وسلام إلى جانب جميع دول المنطقة، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.