خاص – منصة تركيا الإخبارية
حققت صادرات تركيا من الكرز أداءً استثنائياً خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار، في مؤشر جديد على تعافي القطاع الزراعي التركي واستمرار نمو الصادرات، مدعومة بارتفاع الإنتاج وتحسن الظروف المناخية مقارنة بالموسم الماضي.
وتعكس هذه الأرقام المكانة المتقدمة التي تحتلها تركيا في سوق الفواكه العالمية، إذ تعد من أكبر منتجي ومصدري الكرز في العالم، مستفيدة من تنوعها المناخي واتساع رقعة الأراضي الزراعية، إلى جانب البنية التحتية المتطورة في مجالات التعبئة والتبريد والنقل.
صادرات بأكثر من 100 مليون دولار
وبحسب بيانات مجلس المصدرين الأتراك، بلغت قيمة صادرات الكرز، بما في ذلك الكرز الحامض، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 101.72 مليون دولار، مقارنة بنحو 23.47 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
ويمثل ذلك نمواً بنسبة 333% على أساس سنوي، في واحدة من أكبر القفزات التي يشهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
غرب المتوسط يتصدر المشهد
واستحوذ اتحاد مصدري غرب البحر الأبيض المتوسط، الذي يضم ولايات أنطاليا وإسبارطة وبوردور، على نحو 40% من إجمالي صادرات الكرز التركية.
وارتفعت صادرات الاتحاد من 8.52 ملايين دولار في النصف الأول من العام الماضي إلى 40.61 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الحالي، بزيادة بلغت 376%.
وقال رئيس مجلس إدارة الاتحاد محمد علي جان إن موجة الصقيع التي ضربت البلاد العام الماضي أثرت بشكل كبير في الإنتاج، وهو ما انعكس على حجم الصادرات، إلا أن الموسم الحالي شهد تعافياً واضحاً مع ارتفاع الإنتاج في معظم مناطق الزراعة.
وأوضح أن موسم حصاد الكرز بدأ في 20 مايو/أيار، ويستمر تدريجياً في مختلف الولايات حتى نهاية أغسطس/آب، متوقعاً تسجيل أرقام أعلى مع استمرار عمليات التصدير خلال الأسابيع المقبلة.
أسواق متنوعة حول العالم
وتتجه صادرات الكرز التركي إلى عدد كبير من الأسواق الدولية، في مقدمتها ألمانيا وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى أسواق الشرق الأوسط وشرق آسيا، حيث يتم شحن جزء من الإنتاج جواً للحفاظ على جودة الفاكهة وسرعة وصولها إلى المستهلكين.
ويتميز الكرز التركي بجودته العالية وأحجامه المتنوعة وطعمه المميز، ما يجعله من أكثر المنتجات الزراعية طلباً في الأسواق الخارجية.
الزراعة ركيزة أساسية للاقتصاد التركي
وتؤكد هذه النتائج أهمية القطاع الزراعي في الاقتصاد التركي، إذ تُعد تركيا من أكبر المنتجين الزراعيين في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، وتواصل الحكومة تنفيذ برامج لدعم المزارعين وتوسيع شبكات الري الحديثة، وتشجيع الزراعة الذكية، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية عبر التصنيع والتصدير.
وخلال السنوات الأخيرة، لم يعد الاقتصاد التركي يعتمد فقط على الصناعات التحويلية أو السياحة، بل أصبحت الصادرات الزراعية إحدى الركائز الأساسية في زيادة الإيرادات من العملات الأجنبية، إلى جانب الصناعات الدفاعية والسيارات والأجهزة المنزلية والمنتجات الكيماوية.
الاقتصاد التركي يواصل تعزيز الصادرات
ويأتي الأداء القوي لصادرات الكرز ضمن استراتيجية تركيا الرامية إلى تعزيز التجارة الخارجية ورفع تنافسية المنتجات التركية في الأسواق العالمية.
ورغم التحديات التي فرضتها التقلبات المناخية والاقتصادية خلال السنوات الماضية، أظهرت قطاعات عديدة، وفي مقدمتها الزراعة، قدرة كبيرة على التعافي، مدعومة باستثمارات في التكنولوجيا الزراعية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات التركية.
ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع الصادرات الزراعية يسهم في دعم الميزان التجاري، وتوفير فرص عمل في المناطق الريفية، وتعزيز النمو الاقتصادي، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المنتجات الغذائية ذات الجودة العالية.
ومع استمرار موسم الحصاد حتى نهاية أغسطس/آب، يتوقع مسؤولون في القطاع أن تشهد صادرات الكرز التركي مزيداً من النمو، بما يعزز مكانة تركيا بين أكبر موردي الفواكه الطازجة في العالم.
