آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

تركيا وكندا تمهدان لاتفاقية تجارة حرة لتعزيز التجارة والاستثمارات

أخبار تركيا |

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال إعلان التوجه لبدء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وكندا.

 قبل الشروع في مفاوضات رسمية مرتقبة، تتحرك تركيا وكندا نحو فتح صفحة جديدة في علاقاتهما الاقتصادية، في خطوة قد تعيد رسم خريطة التعاون التجاري بين البلدين وتوفر فرصاً أوسع أمام المستثمرين والشركات. ويأتي هذا المسار في وقت تسعى فيه أنقرة إلى تنويع أسواقها الخارجية وتعزيز شراكاتها التجارية مع الاقتصادات المتقدمة، بينما تبحث كندا عن توسيع حضورها في الأسواق الإقليمية التي تتمتع بموقع استراتيجي وقدرات صناعية متنامية.

وتشير المعطيات إلى أن المؤسسات الحكومية والهيئات الاقتصادية في البلدين بدأت استعداداتها لإطلاق مفاوضات اتفاقية تجارة حرة، وسط اهتمام متزايد من قطاع الأعمال الذي يرى في الاتفاق المرتقب فرصة لإزالة العوائق التجارية ورفع حجم المبادلات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

وبحسب معلومات حصلت عليها وكالة الأناضول، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال لقائهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) السادسة والثلاثين التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة، بدء مسار التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، في خطوة تعكس رغبة سياسية مشتركة في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى أكثر تقدماً.

وفي أعقاب هذا الإعلان، بدأت الجهات المختصة في تركيا وكندا إعداد برنامج عمل مكثف يمتد طوال فصل الصيف، يتضمن اجتماعات فنية ومشاورات بين الوزارات والمؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص، تمهيداً لصياغة مواقف تفاوضية واضحة قبل انطلاق المباحثات الرسمية المنتظرة مع نهاية العام الجاري.

وتهدف وزارة التجارة التركية إلى إدارة هذه العملية بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، بما يضمن مشاركة واسعة للقطاعين العام والخاص في تحديد أولويات الاتفاقية، إلى جانب إجراء مراجعة شاملة للعلاقات التجارية والاستثمارية الحالية، وتقييم الفرص التي يمكن أن توفرها الاتفاقية، فضلاً عن دراسة التحديات المحتملة التي قد تواجه بعض القطاعات.

وتتوقع الأوساط الاقتصادية أن تركز المفاوضات على خفض الرسوم الجمركية، وتسهيل انتقال السلع والخدمات، وتحسين بيئة الاستثمار، وتبسيط الإجراءات أمام الشركات، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والطاقة والزراعة والخدمات اللوجستية.

وتعد كندا من الاقتصادات المتقدمة ذات القوة الشرائية المرتفعة، فيما تتمتع تركيا بقاعدة صناعية متنوعة وقدرات تصديرية واسعة، الأمر الذي يجعل الاتفاقية المحتملة فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات التركية والكندية على حد سواء.

كما يمكن أن تمنح الاتفاقية الشركات التركية فرصة أكبر للوصول إلى السوق الكندية بشروط أكثر تنافسية، خاصة في قطاعات الصناعات الهندسية، ومواد البناء، والمنسوجات، والأغذية، والأجهزة المنزلية، وصناعة السيارات ومكوناتها، وهي قطاعات نجحت خلال السنوات الماضية في تعزيز حضورها داخل العديد من الأسواق العالمية.

وفي المقابل، قد تستفيد الشركات الكندية من توسيع استثماراتها في السوق التركية، التي تمثل بوابة مهمة إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز، مستفيدة من الموقع الجغرافي لتركيا وشبكة اتفاقياتها التجارية مع عدد كبير من الدول.

ويأتي هذا التحرك في سياق سياسة تركية أوسع تستهدف توسيع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة مع شركاء جدد، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، ويرفع الصادرات، ويجذب مزيداً من الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل سلاسل التوريد الدولية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح المفاوضات سيعتمد على قدرة الجانبين على التوصل إلى توازن يراعي مصالح المنتجين والمصدرين في البلدين، مع معالجة الملفات الحساسة المتعلقة بالرسوم الجمركية، وقواعد المنشأ، والمعايير الفنية، وحماية الاستثمارات، وتسوية النزاعات التجارية.

كما يتوقع أن تلعب منظمات الأعمال وغرف التجارة والصناعة دوراً محورياً خلال مرحلة المشاورات، من خلال تقديم ملاحظاتها بشأن القطاعات التي يمكن أن تحقق أكبر استفادة من الاتفاقية، إضافة إلى تحديد التحديات التي ينبغي معالجتها قبل توقيعها.

ولا تقتصر أهمية الاتفاقية المرتقبة على الجانب التجاري فحسب، بل تحمل أيضاً أبعاداً استراتيجية، إذ تعكس رغبة أنقرة وأوتاوا في تعزيز التعاون الاقتصادي بالتوازي مع تطوير العلاقات السياسية، في ظل بيئة دولية تتجه نحو تنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق.

وإذا نجحت المفاوضات في الوصول إلى اتفاق شامل، فمن المرجح أن تشهد العلاقات الاقتصادية بين تركيا وكندا مرحلة جديدة من النمو، مع ارتفاع حجم التجارة الثنائية، وزيادة الاستثمارات المتبادلة، وخلق فرص جديدة للشركات في كلا البلدين، بما يعزز مكانتهما في الاقتصاد العالمي ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون طويل الأمد.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.