صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن أي محاولة إيرانية لاغتياله ستقابل برد عسكري واسع النطاق، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الأمريكية تلقت تعليمات مسبقة للتعامل مع هذا السيناريو بأقصى درجات القوة.
وقال ترامب، في منشور نشره السبت عبر منصة "تروث سوشيال"، إن إيران ستواجه "عواقب مدمرة" إذا حاولت استهداف الرئيس الأمريكي، مضيفاً أن الجيش الأمريكي يمتلك خططاً جاهزة للتنفيذ تتضمن إطلاق آلاف الصواريخ على أهداف داخل إيران في حال وقوع مثل هذا الهجوم.
وأوضح أن التوجيهات العسكرية صدرت مسبقاً، وأن القوات الأمريكية "مستعدة وراغبة وقادرة" على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة، معتبراً أن أي اعتداء على الرئيس الأمريكي لن يمر دون رد حاسم. وأضاف أن الولايات المتحدة لن تتردد في استخدام كامل قدراتها العسكرية إذا تعرض أمن رئيسها للخطر.
وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست"، قال ترامب إنه يعتقد بأنه كان منذ سنوات هدفاً محتملاً لإيران، مدعياً أنه يتصدر قائمة الشخصيات التي تسعى القيادة الإيرانية إلى اغتيالها. وأضاف أنه سبق أن أصدر أوامر واضحة تقضي بتنفيذ ضربات غير مسبوقة ضد إيران إذا أقدمت على تنفيذ أي محاولة تستهدف حياته.
وجاءت تصريحات ترامب رداً على سؤال بشأن تقارير إعلامية تحدثت عن حصول إسرائيل خلال الأيام الماضية على معلومات استخباراتية تشير إلى مخطط إيراني محتمل لاستهدافه. وأوضح أنه لا يرى مؤشرات على وجود خطة جديدة، لكنه شدد على أن التهديد بحقه قائم منذ فترة طويلة، وفق تقديره.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران واحدة من أكثر مراحلها توتراً خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت المواجهة السياسية إلى تبادل للضربات العسكرية المباشرة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد تتجاوز تداعياته حدود الخليج والشرق الأوسط.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أعلنت الخميس تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية والصاروخية استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً داخل إيران. وشملت العمليات، بحسب البيان الأمريكي، أنظمة دفاع جوي، ومستودعات للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت بحرية ومراكز لوجستية على الساحل الإيراني، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف إيرانية منذ سنوات.
وتقول واشنطن إن هذه الضربات استهدفت تقليص القدرات العسكرية الإيرانية ومنع استخدامها في تنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، فيما تؤكد الإدارة الأمريكية أنها ستواصل الرد على أي تهديد يمس مصالحها أو قواتها المنتشرة في الشرق الأوسط.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته نفذت هجمات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، مؤكداً أن عملياته جاءت رداً على الضربات الأمريكية الأخيرة. كما حذر من أن أي تصعيد جديد من جانب واشنطن سيقابله توسيع نطاق الهجمات لتشمل أهدافاً أمريكية إضافية في المنطقة.
وأدى تبادل الضربات بين الجانبين إلى رفع مستوى التأهب العسكري في عدد من دول الخليج، في ظل مخاوف من تعرض المنشآت النفطية وخطوط الملاحة الدولية لأي هجمات قد تؤثر في إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما دفع عدداً من الدول إلى الدعوة لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة.
ويعود التصعيد الحالي إلى الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي، والتي شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الضربات المتبادلة والهجمات الصاروخية، إلى جانب عمليات استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية استراتيجية.
ورغم استمرار المواجهة العسكرية، لم تتوقف الجهود الدبلوماسية بشكل كامل. فبعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في الثامن عشر من يونيو الماضي، استؤنفت المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بوساطة قطر وباكستان، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تحد من التصعيد وتفتح الباب أمام اتفاق أكثر شمولاً يعالج الملفات الأمنية والعسكرية العالقة.
إلا أن التصريحات الأخيرة لترامب تعكس استمرار انعدام الثقة بين الجانبين، وتؤكد أن المسار الدبلوماسي لا يزال هشاً أمام التطورات الميدانية المتسارعة. كما تعكس تمسك الإدارة الأمريكية بسياسة الردع العسكري، في وقت تؤكد فيه إيران أنها ستواصل الرد على أي هجوم يستهدف أراضيها أو قواتها.
ويرى مراقبون أن استمرار تبادل الرسائل العسكرية والتصريحات التصعيدية يزيد من احتمالات وقوع مواجهات جديدة، خصوصاً في ظل وجود قوات أمريكية منتشرة في عدد من دول المنطقة، إلى جانب استمرار النشاط العسكري الإيراني وحلفائه. وبينما تراهن الوساطات الإقليمية على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، يبقى مستقبل الأزمة مرتبطاً بقدرة الطرفين على منع تحول التهديدات المتبادلة إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تكون لها انعكاسات مباشرة على أمن الشرق الأوسط واستقرار الاقتصاد العالمي.
