ونقل مراسل شبكة «فوكس نيوز» تراي يينغست عن ترمب قوله، خلال اتصال هاتفي، إن الولايات المتحدة سترد بقوة على الهجوم الإيراني، مستخدمًا عبارات حادة للتأكيد أن استهداف القوات الأمريكية لن يمر من دون رد.
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، أطلقت إيران صواريخ باليستية في محاولة لاستهداف قوات أمريكية متمركزة في الأردن، إلا أن الصواريخ جرى اعتراضها بنجاح، من دون الإعلان عن وقوع إصابات بين الجنود الأمريكيين.
هجوم إيراني وتصعيد أمريكي مرتقب
يمثل الهجوم تطورًا خطيرًا في المواجهة الإقليمية، نظرًا إلى استهدافه المباشر موقعًا عسكريًا تستخدمه القوات الأمريكية، بعدما تركز جانب كبير من المواجهات السابقة على عمليات تنفذها جماعات مسلحة متحالفة مع إيران.
وتشير لهجة ترمب إلى احتمال تنفيذ ضربات أمريكية جديدة، لكن الإدارة الأمريكية لم تعلن حتى الآن طبيعة الرد أو توقيته أو المواقع التي يمكن أن يستهدفها.
ويأتي التهديد الأمريكي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا واسعًا، يمتد من إيران والعراق إلى مضيق هرمز ومنشآت الطاقة في الخليج، وسط مخاوف من دخول أطراف إقليمية إضافية في المواجهة.
ضربات أمريكية سعودية في العراق
بالتزامن مع الهجوم على القوات الأمريكية في الأردن، نفذت الولايات المتحدة والسعودية ضربات جوية منسقة داخل العراق، استهدفت مواقع ومخازن أسلحة ومنشآت لوجستية قالت واشنطن إنها تابعة لجماعات مسلحة موالية لإيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات جاءت ردًا على محاولات استهداف القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة السعودية بطائرات مسيرة، واتهمت الجماعات المستهدفة بالعمل بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني.
وأفادت هيئة الحشد الشعبي بمقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين، جراء ضربات طالت مواقع في سبع محافظات عراقية، بينما تحدثت تقارير عن مقتل مستشارين إيرانيين خلال الهجمات.
وتعد المشاركة السعودية المعلنة في الضربات تطورًا بارزًا، إذ تفتح مرحلة جديدة من المواجهة وتزيد احتمالات انتقال الصراع من المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى صدام إقليمي أوسع.
بغداد تدين انتهاك سيادتها
من جانبها، أدانت السلطات العراقية الضربات الأمريكية السعودية، واعتبرتها انتهاكًا لسيادة البلاد وتهديدًا لأمنها واستقرارها.
وحذرت بغداد من استخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطًا متزايدة للسيطرة على الفصائل المسلحة المرتبطة بالحشد الشعبي ومنعها من تنفيذ عمليات خارج قرارات الدولة.
ويضع التصعيد الحكومة العراقية أمام موقف معقد، بسبب علاقاتها مع الولايات المتحدة من جهة، وارتباط عدد من القوى السياسية والفصائل المسلحة بإيران من جهة أخرى.
مخاوف على النفط والملاحة
أثارت التطورات الجديدة مخاوف من تأثير المواجهة في إمدادات النفط وحركة الملاحة الدولية، ولا سيما مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وارتفعت أسعار النفط عقب الهجمات، وسط قلق الأسواق من احتمال استهداف منشآت نفطية إضافية أو تعطيل حركة السفن والناقلات في المنطقة.
ويخشى مراقبون أن يؤدي الرد الأمريكي المتوقع إلى هجمات إيرانية جديدة على القواعد الأمريكية أو المصالح المرتبطة بواشنطن وحلفائها، ما قد يطلق دائرة متبادلة من الضربات يصعب احتواؤها دبلوماسيًا.
لقاء ترمب ونتنياهو
وجاء التصعيد بعد يوم من اجتماع ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، حيث بحث الجانبان تطورات المواجهة مع إيران والملف النووي وأمن القوات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
ووصف ترمب الاجتماع بأنه «رائع»، مؤكدًا متانة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تسعى فيه تل أبيب إلى ضمان استمرار الدعم الأمريكي لمواجهة القدرات العسكرية والنووية الإيرانية.
ومع توعد ترمب برد قاسٍ، تترقب المنطقة حجم الضربة الأمريكية المحتملة، وما إذا كانت ستقتصر على مواقع عسكرية محددة، أم ستقود إلى مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب.
