تقرير - منصة تركيا الإخبارية
بينما ترتفع درجات الحرارة في معظم أنحاء تركيا، يبقى مشهد مختلف تمامًا ينتظر الزائرين في أعالي ولاية تونج إيلي شرقي البلاد، حيث لا تزال الثلوج تغطي سفوح الجبال المحيطة ببحيرات مرجان الجليدية، في لوحة طبيعية نادرة تمتزج فيها المياه الفيروزية مع البياض الشتوي، لتمنح الزائر إحساسًا بأنه يعيش فصلين في وقت واحد.
وتُعد بحيرات مرجان الجليدية واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في منطقة الأناضول الشرقي خلال فصل الصيف، إذ تستقطب سنويًا مئات محبي الطبيعة والمشي الجبلي والتصوير، بفضل موقعها وسط جبال مونزور وما تتمتع به من تنوع بيئي وحياة برية غنية.
وجهة صيفية مختلفة في شرق تركيا
يقع هذا الموقع الطبيعي في قضاء أواجق بولاية تونج إيلي، وهي منطقة اشتهرت خلال السنوات الأخيرة بالسياحة البيئية بعد أن بدأت تكشف عن كنوزها الطبيعية بعيدًا عن المسارات السياحية التقليدية.
ومع ذوبان الثلوج تدريجيًا خلال يوليو، تظهر مياه البحيرات بألوان تتدرج بين الأزرق والفيروزي والأخضر، بينما تبقى كتل الثلج تحيط بها من جميع الجهات، في مشهد يجعل المنطقة تبدو وكأنها تجمع الشتاء والصيف في آنٍ واحد.
ويبدأ الزوار رحلتهم من مركز قضاء أواجق، ثم يتابعون بالسيارات حتى قرية "شاه ويردي" عند مدخل وادي مرجان، قبل أن يخوضوا رحلة مشي تستغرق نحو ثلاث ساعات عبر الممرات الجبلية للوصول إلى البحيرات الثلاث الواقعة على ارتفاع يقارب ألفي متر فوق سطح البحر.
جنة لعشاق الطبيعة والمغامرة
ولا يقتصر سحر بحيرات مرجان على جمال المياه فقط، بل تمتد التجربة إلى أجواء التخييم والتنزه والتصوير، إضافة إلى السباحة في المياه الباردة التي يقصدها بعض الزوار هربًا من حرارة الصيف.
كما تشتهر المنطقة بتنوعها البيولوجي، إذ يمكن مشاهدة الوعل الجبلي، والماعز البري، والدببة البنية في بيئتها الطبيعية، وهو ما يجعلها وجهة مفضلة أيضًا لعشاق الحياة البرية.
إقبال متزايد على السياحة الجبلية
رئيس نادي إلازيغ لرياضات تسلق الجبال، مراد باهجه جي، أوضح أن النادي ينظم رحلات دورية إلى المنطقة بهدف تعريف الناس بالطبيعة بعيدًا عن الصور والمنصات الرقمية.
وأشار إلى أن مجموعات تتراوح بين 30 و40 شخصًا تزور المنطقة في كل رحلة، فيما يصل إجمالي المشاركين سنويًا إلى نحو 300 شخص، متوقعًا ارتفاع هذا العدد مع تزايد التعريف بالمنطقة.
وأضاف أن جبال مونزور تضم قممًا يزيد ارتفاع بعضها على ثلاثة آلاف متر، ولا تزال أجزاء واسعة منها غير معروفة حتى لعشاق التسلق، الأمر الذي يمنحها قيمة سياحية ورياضية متزايدة.
"قطعة من الجنة"
أما الزائر صمد أسوطاي، القادم من ولاية بورصة، فوصف المنطقة بأنها "قطعة من الجنة"، مؤكدًا أن الحياة البرية كانت أكثر ما أثار إعجابه، خاصة بعد مشاهدة الدببة البنية والماعز الجبلي في موائلها الطبيعية.
ولفت إلى أن الموسم الحالي شهد تأخرًا في ذوبان الثلوج بنحو ثلاثة أسابيع مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي منح البحيرات منظرًا أكثر جمالًا، بعدما بقيت الثلوج تحيط بها بارتفاع يتراوح بين متر ومترين.
مناظر يصعب نسيانها
من جهته، قال الزائر صمد قرقماز، الذي يزور تونج إيلي للمرة الأولى، إن المنطقة تمتلك طبيعة استثنائية تجمع بين الهواء النقي والمياه الصافية والنباتات المستوطنة والحياة البرية الغنية.
وأضاف أنهم تمكنوا من تصوير أعداد كبيرة من الماعز الجبلي والدببة البنية، إلى جانب زيارة وادي مرجان وشلالات قيرقمرديون وهضبة ميرغ، مؤكدًا أن جبال تونج إيلي كانت أكثر ما لفت انتباهه خلال الرحلة.
تمثل بحيرات مرجان الجليدية إحدى أشهر المعالم الطبيعية في جبال مونزور بولاية تونج إيلي، وتزداد شعبيتها عامًا بعد آخر مع تنامي سياحة الطبيعة في تركيا، خاصة بين محبي المشي الجبلي والتخييم والتصوير الفوتوغرافي، لما توفره من مشاهد نادرة تجمع الثلوج والمياه الفيروزية والحياة البرية في مكان واحد.
