ولم يعلن قصر الإليزيه عن الزيارة مسبقاً، في خطوة يُرجح أنها جاءت لدواعٍ أمنية، في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا خلال المرحلة الانتقالية.
واستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى دمشق، فيما من المقرر أن يجري ماكرون لقاءات مع الرئيس أحمد الشرع تستمر على مدار يومين، تتناول العلاقات الثنائية ومستقبل التعاون السياسي والاقتصادي، إضافة إلى ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
وقال الإليزيه إن الرئيس الفرنسي سيؤكد خلال الزيارة دعم بلاده لبناء "سوريا حرة ومستقرة وذات سيادة"، تقوم على احترام جميع مكونات المجتمع السوري، وتؤدي دوراً إيجابياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
ومن المنتظر أن يبحث الجانبان أيضاً فرص مشاركة الشركات الفرنسية في مشاريع إعادة الإعمار، إذ يرافق ماكرون وفد اقتصادي يضم مسؤولين من شركات فرنسية كبرى، بينها توتال إنرجيز وسي إم إيه – سي جي إم، في مؤشر على رغبة باريس في توسيع حضورها الاقتصادي داخل سوريا بعد رفع العقوبات الغربية.
كما تشمل المحادثات التعاون في مكافحة تنظيم داعش، ومستقبل العلاقات السورية الأوروبية، إلى جانب التطورات في لبنان، حيث تؤكد باريس أهمية احترام دمشق لسيادة جارتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
تأتي زيارة ماكرون بعد تحول لافت في المشهد الدبلوماسي السوري، إذ شهد العامان الماضيان إعادة انفتاح تدريجية من عدد من الدول على دمشق، عقب تشكيل السلطة الجديدة وبدء مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد زار باريس في مايو/أيار 2025، قبل أن يتوجه لاحقاً إلى واشنطن ويلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي لقاءات مهدت لرفع العقوبات الأوروبية والأمريكية وفتحت الباب أمام عودة الاستثمارات الأجنبية.
ويرى مراقبون أن زيارة الرئيس الفرنسي تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية في آن واحد، إذ تسعى باريس إلى استعادة دورها التقليدي في الملف السوري، بالتوازي مع تنامي نفوذ قوى إقليمية ودولية أخرى، وفي مقدمتها تركيا والولايات المتحدة.
