أثار دخول شركة FORE الدولية للتسويق والتجارة في مسار التسوية الوقائية للديون حالة من القلق داخل قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات في تركيا، خصوصاً أن الشركة تُعد من أبرز المصدّرين الأتراك وتنتج لصالح علامات أزياء عالمية، من بينها «أرماني».
وبحسب المعلومات المنشورة، تقدمت الشركة إلى القضاء بطلب «كونكورداتو»، وهو إجراء قانوني يتيح للشركات التي تواجه صعوبات مالية فرصة لإعادة هيكلة ديونها والتفاوض مع الدائنين، بدلاً من الانتقال مباشرة إلى الإفلاس أو تصفية الأصول.
مهلة قضائية لإعادة ترتيب الديون
وافقت محكمة إسطنبول التجارية الابتدائية الثانية على طلب الشركة، ومنحتها مهلة مؤقتة مدتها ثلاثة أشهر، اعتباراً من 20 يوليو/تموز 2026، بهدف دراسة وضعها المالي ومدى قدرتها على الاستمرار وتسديد التزاماتها ضمن خطة قابلة للتنفيذ.
وشمل ملف التسوية، إلى جانب شركة FORE، كلاً من شركة «بيرغه للمنسوجات» وشركة «TYH الدولية لتسويق وصناعة وتجارة المنسوجات»، إضافة إلى رجل الأعمال سلجوق محمد كايا، الذي يتولى إدارة الشركات المشمولة بالطلب.
ومن المنتظر أن تخضع الأنشطة المالية والتجارية للشركات خلال هذه المرحلة لمتابعة مفوضين تعينهم المحكمة، على أن يرفعوا تقارير تتعلق بحجم الديون والأصول والتدفقات النقدية وفرص نجاح مشروع إعادة الهيكلة.
ولا يعني منح المهلة المؤقتة إعلان إفلاس الشركة، بل يمنحها حماية قانونية محدودة من إجراءات التنفيذ الفردية، ويتيح لها مواصلة نشاطها والتفاوض مع البنوك والموردين والدائنين للوصول إلى جدول جديد للسداد.
من كبار المصدّرين في تركيا
تكتسب القضية أهميتها من المكانة التي حققتها FORE داخل صناعة الملابس الجاهزة التركية. فالشركة تعمل في الإنتاج والتسويق والتجارة الدولية، وارتبط اسمها بتصنيع منتجات لصالح علامات عالمية معروفة، في مقدمتها دار الأزياء الإيطالية «أرماني».
وكانت الشركة قد سجلت صادرات بقيمة تقارب 107 ملايين دولار خلال عام 2024، لتحتل المرتبة 271 ضمن قائمة أكبر ألف شركة مصدرة في تركيا. إلا أن صادراتها تراجعت خلال عام 2025 إلى نحو 87 مليون دولار، لتنخفض إلى المرتبة 353 في التصنيف ذاته.
ويكشف هذا التراجع عن انخفاض قيمته قرابة 20 مليون دولار خلال عام واحد، رغم بقاء الشركة ضمن قائمة كبار المصدّرين، وهو ما يوضح أن حجم المبيعات والصادرات المرتفع لا يضمن بالضرورة سلامة الوضع المالي، خصوصاً عندما تتزامن الإيرادات مع تكاليف تشغيل وتمويل مرتفعة.
لماذا تتعرض شركات النسيج للضغط؟
تأتي أزمة FORE في وقت يواجه فيه قطاع النسيج والملابس الجاهزة التركي مجموعة من التحديات المتداخلة، أبرزها ارتفاع تكاليف الأجور والطاقة والمواد الخام والنقل، إلى جانب معدلات الفائدة المرتفعة وصعوبة الحصول على تمويل بشروط مناسبة.
كما تواجه الشركات التركية منافسة متزايدة من دول تتمتع بتكاليف إنتاج أقل، خصوصاً في آسيا وشمال أفريقيا. ويضع ذلك المصانع التركية أمام معادلة صعبة، إذ يتعين عليها المحافظة على أسعار قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، في الوقت الذي ترتفع فيه نفقاتها داخل البلاد.
وتزداد الضغوط على الشركات المصدّرة عندما تكون العقود محددة مسبقاً بالدولار أو اليورو، بينما تتغير تكاليف الإنتاج بوتيرة سريعة. وقد يؤدي أي تأخير في تحصيل المستحقات أو انخفاض في الطلبيات الخارجية إلى نقص السيولة، حتى لدى الشركات التي تسجل أرقام تصدير كبيرة.
تحذيرات من ارتفاع طلبات التسوية
كان رئيس مجلس المصدّرين الأتراك مصطفى غول تبه قد حذر من تزايد عدد الشركات التي تلجأ إلى التسوية الوقائية، مشيراً إلى أن طلبات «الكونكورداتو» ارتفعت بنحو ثلاثة أضعاف خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية.
وربط غول تبه هذا الارتفاع بتغير الظروف الاقتصادية وارتفاع تكلفة الاقتراض، موضحاً أن الشركات التي وضعت خططها عندما كانت الفائدة في حدود 18 أو 20 في المئة، أصبحت مضطرة إلى التعامل مع تكاليف تمويل قد تقترب من 50 في المئة.
اختبار حاسم لخطة الإنقاذ
ستكون الأشهر الثلاثة المقبلة حاسمة بالنسبة إلى FORE والشركات الأخرى المشمولة بالملف. فإذا نجحت الإدارة في تقديم خطة واقعية لإعادة جدولة الديون وتحسين السيولة واستمرار الإنتاج، فقد تمنحها المحكمة مهلة إضافية تمهيداً لإقرار التسوية النهائية.
أما إذا خلص الخبراء إلى أن موارد الشركات غير كافية أو أن خطة السداد غير قابلة للتطبيق، فقد تتجه القضية إلى إجراءات أكثر صعوبة.
وبذلك، لا تمثل أزمة FORE حالة إفلاس محسومة، لكنها تشكل مؤشراً جديداً إلى حجم الضغوط التي تواجه واحداً من أهم القطاعات الصناعية والتصديرية في تركيا، وتطرح تساؤلات بشأن قدرة شركات أخرى على الصمود إذا استمرت تكاليف التمويل والإنتاج عند مستوياتها المرتفعة.
تستند المعلومات المتعلقة بقرار المحكمة والشركات المشمولة بالملف إلى الإعلان والتغطيات التركية المنشورة، فيما تؤكد بيانات الصادرات تراجع صادرات الشركة من 107 ملايين دولار في 2024 إلى 87 مليوناً في 2025.
