استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، الطفل البريطاني جوشوا هاريس، البالغ من العمر 12 عاماً والمصاب باضطراب طيف التوحد، وذلك في مكتب الرئاسة بقصر دولمة بهجة في مدينة إسطنبول، تقديراً لمبادرته الإنسانية التي حملت شعار "لا تكره.. اصنع كعكة"، والهادفة إلى مكافحة الإسلاموفوبيا وتعزيز ثقافة التعايش والاحترام المتبادل بين مختلف فئات المجتمع.
وجرى اللقاء في أجواء ودية، حيث حظي جوشوا، المعروف في بريطانيا بلقب "جوشي مان"، باستقبال من الرئيس أردوغان، بعد أن تحولت مبادرته إلى نموذج إنساني حظي باهتمام واسع داخل المملكة المتحدة وخارجها.
واشتهر الطفل البريطاني بإطلاق حملة "لا تكره.. اصنع كعكة" عقب سلسلة من حوادث الكراهية التي استهدفت المسلمين في بريطانيا، إذ اختار الرد على تلك الأحداث بطريقة سلمية ورمزية، من خلال إعداد الكعك وتوزيعه داخل المساجد، في رسالة تدعو إلى المحبة ونبذ التعصب الديني والعنصري.
ويعتزم جوشوا مواصلة حملته خلال زيارته إلى تركيا، عبر توزيع الكعك في عدد من مساجد إسطنبول على مدى عشرة أيام، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق المبادرة وتعزيز رسالتها الداعية إلى التسامح والتقارب بين الشعوب.
وتعود فكرة الحملة إلى أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما شهد أحد المساجد في مدينة بيتربورو البريطانية اعتداءً نفذه المتطرف اليميني ألكسندر هوبر، الذي اقتحم المسجد وهاجم المصلين وعناصر الشرطة، في حادثة أثارت استياءً واسعاً داخل الأوساط البريطانية.
وعقب تلك الحادثة، قرر والد الطفل، دان هاريس، بالتعاون مع ابنه جوشوا، إطلاق مبادرة مختلفة تقوم على نشر رسائل إيجابية بدلاً من الرد بالكراهية، حيث قاما بإعداد الكعك وتوزيعه على المصلين في المسجد القريب من منزلهما، تعبيراً عن التضامن مع المسلمين ورفض خطاب الكراهية.
وسرعان ما لاقت المبادرة تفاعلاً كبيراً، لتتحول من نشاط محلي إلى حملة مجتمعية امتدت إلى مناطق ودول أخرى، فيما واصل الأب وابنه زيارة المساجد في مختلف أنحاء بريطانيا، حيث تجاوز عدد المساجد التي زاراها 100 مسجد، في إطار جهود تهدف إلى ترسيخ قيم الاحترام المتبادل ومواجهة مظاهر الإسلاموفوبيا بالحوار والمبادرات الإنسانية.
ويأتي استقبال الرئيس أردوغان للطفل البريطاني في ظل الاهتمام الذي توليه تركيا للمبادرات الهادفة إلى تعزيز ثقافة التعايش ومكافحة جميع أشكال التمييز والكراهية، خاصة تلك التي تستهدف المسلمين في عدد من الدول الأوروبية، حيث تشدد أنقرة باستمرار على أهمية احترام الحريات الدينية وترسيخ قيم التفاهم بين الشعوب.
