آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

تركيا إلى القمر.. مركبة محلية تستعد لمهمة تاريخية

ابرز الاخبار |
إطلاق صاروخ تركي ضمن استعدادات تركيا للوصول إلى القمر



متابعة - منصة تركيا الاخبارية

لم يعد الحديث عن وصول تركيا إلى القمر مجرد فكرة بعيدة أو شعار مستقبلي، بعدما أعلنت أنقرة أنها تستعد لإرسال مركبة فضائية صُممت وصُنعت بإمكانات محلية، في خطوة تسعى من خلالها إلى الانضمام إلى مجموعة محدودة من الدول القادرة على تنفيذ مهمات في الفضاء العميق.

وأعلن وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي محمد فاتح قاجير أن بلاده تعمل على الوصول إلى القمر بواسطة مركبة فضائية جرى تصميمها وبناؤها في تركيا، مؤكداً أن المهمة المرتقبة ستفتح صفحة جديدة في مسيرة البلاد الفضائية.

وجاء إعلان قاجير خلال حفل ترويجي للمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية، الذي تستضيفه مدينة أنطاليا التركية في أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمشاركة وكالات فضاء وشركات وباحثين ورواد فضاء من مختلف أنحاء العالم. 

هل سترسل تركيا رواد فضاء إلى القمر؟

المهمة المعلنة لا تعني أن تركيا سترسل رائد فضاء للهبوط على سطح القمر في المرحلة الحالية، بل تتعلق بمركبة علمية غير مأهولة، يجري تطويرها ضمن برنامج أبحاث القمر التركي.

ومن المقرر أن تُنقل المركبة أولاً إلى مدار الأرض من خلال عملية إطلاق دولية، قبل أن تستخدم نظام دفع هجيناً مطوراً محلياً لمواصلة رحلتها باتجاه القمر.

وبعد الوصول، يُفترض أن تدخل المركبة مداراً يبعد نحو 100 كيلومتر عن سطح القمر، حيث ستلتقط الصور وتجمع البيانات العلمية، قبل أن تنهي المرحلة الأولى من المهمة بملامسة قوية أو ما يُعرف تقنياً بـ«الهبوط الصلب» على سطحه.

أما الهبوط الهادئ وإرسال مركبة جوالة للتحرك على سطح القمر، فيندرجان ضمن مرحلة ثانية أكثر تعقيداً من البرنامج لم يُحدد موعد تنفيذها النهائي بعد. 

مركبة صنعتها تركيا

تكمن أهمية الإعلان في أن المركبة لن تكون مجرد جهاز تشتريه تركيا من الخارج وتضع علمها عليه، بل مشروعاً تشارك في تطوير مكوناته مؤسسات علمية وصناعية تركية.

وتتولى مؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية «توبيتاك أوزاي» مسؤولية تصميم المركبة ودمج أجزائها وإجراء الاختبارات عليها، إلى جانب تطوير برمجيات الطيران وأنظمة القيادة والاتصال والتحكم الأرضي.

كما تعمل جهات تركية على تطوير محرك الدفع الهجين، والألواح الشمسية، وحاسوب الرحلة ووحدات الاتصال ومعدات علمية أخرى ستُستخدم خلال المهمة.

ويمنح إرسال هذه الأنظمة إلى القمر تركيا فرصة لاختبار التكنولوجيا المحلية في ظروف الفضاء العميق، حيث تختلف درجات الحرارة والإشعاعات والمسافات وصعوبة الاتصال بصورة كبيرة عن الظروف الموجودة قرب الأرض. 

لماذا يذهب بلد إلى القمر؟

قد يتساءل المواطن العادي: ما الفائدة من إنفاق الأموال على الوصول إلى القمر في وقت توجد فيه احتياجات اقتصادية وخدمية على الأرض؟

الإجابة التي تقدمها الدول العاملة في هذا المجال هي أن الرحلات الفضائية ليست مجرد سباق لرفع الأعلام، بل وسيلة لاكتساب تقنيات يمكن استخدامها لاحقاً في الاتصالات والملاحة والدفاع وإدارة الكوارث والزراعة ومراقبة المناخ.

فالمركبة القادرة على قطع مئات آلاف الكيلومترات والعمل من دون تدخل مباشر تحتاج إلى أنظمة دقيقة في البرمجيات والطاقة والاتصال والمحركات والمواد المقاومة للحرارة والإشعاع. ويمكن نقل الخبرات التي تُكتسب خلال تطوير هذه الأنظمة إلى صناعات مدنية وعسكرية أخرى.

كما أصبح الفضاء قطاعاً اقتصادياً ضخماً، تتنافس فيه الدول والشركات على تصنيع الأقمار الصناعية وإطلاقها وتوفير الصور والبيانات وخدمات الإنترنت والملاحة. ولذلك لا تنظر أنقرة إلى مهمة القمر باعتبارها إنجازاً رمزياً فقط، بل بوصفها جزءاً من محاولة الحصول على حصة من سوق التكنولوجيا الفضائية.

وقال قاجير في تصريحات سابقة إن الاقتصاد الفضائي العالمي تجاوز 600 مليار دولار سنوياً، وإن تركيا تريد أن تصبح من الدول التي تصدر منتجات وخدمات في هذا القطاع، مستفيدة من تجربتها في الصناعات الدفاعية والطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية. 

من الأقمار الصناعية إلى القمر

لم تبدأ رحلة تركيا الفضائية مع الإعلان الأخير. فقد عملت خلال السنوات الماضية على تطوير مجموعة من أقمار المراقبة والاتصالات، من بينها «راسات» و«غوكتورك-2» و«إيمجه»، قبل أن تطلق القمر «توركسات 6A»، الذي قدمته باعتباره أول قمر اتصالات تركي محلي الصنع.

كما أرسلت تركيا أول رائد فضاء لها، ألبير غزر أوجي، إلى محطة الفضاء الدولية لتنفيذ تجارب علمية، ثم شارك توفا جيهانغير أتاسيفر في رحلة بحثية شبه مدارية أجرى خلالها سبع تجارب في بيئة انعدام الجاذبية.

وتريد أنقرة أن تنتقل بعد هذه المراحل من تشغيل الأقمار القريبة من الأرض إلى امتلاك خبرة في السفر إلى الفضاء العميق، ويُعد مشروع القمر الاختبار الأكبر لهذه القدرات حتى الآن. 

وما قصة الساعة الذرية؟

كشف الوزير التركي أيضاً عن إرسال ساعة ذرية مطورة محلياً إلى الفضاء، ضمن مشروع لإنشاء نظام إقليمي للملاحة وتحديد المواقع والتوقيت.

والساعة الذرية ليست ساعة عادية لمعرفة الوقت، بل جهاز بالغ الدقة تستخدمه أنظمة الملاحة لتحديد موقع الأشخاص والطائرات والسفن والسيارات. فأي خطأ ضئيل جداً في حساب الزمن يمكن أن يتحول إلى خطأ كبير في تحديد الموقع على الأرض.

وتسعى تركيا من خلال تطوير هذه التكنولوجيا إلى تقليل اعتمادها على أنظمة أجنبية مثل نظام تحديد المواقع الأمريكي «GPS»، خصوصاً في المجالات الحساسة كالدفاع والطيران والاتصالات وإدارة الطوارئ. 

حديقة فضائية وميناء لإطلاق الصواريخ

ولا يتوقف البرنامج التركي عند مركبة القمر، إذ أعلن قاجير استمرار التحضيرات لإنشاء منطقة مخصصة لتطوير تكنولوجيا الفضاء في العاصمة أنقرة.

ومن المفترض أن تجمع هذه المنطقة الشركات الناشئة والجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الصناعية، بما يسمح بتحويل الأفكار العلمية إلى أقمار ومركبات وأجهزة يمكن تصنيعها وبيعها.

وتعمل تركيا كذلك على مشروع ميناء فضائي يتيح لها إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية بصورة أكثر استقلالية. فتركيا تستطيع حالياً تصنيع أقمارها، لكنها ما تزال تعتمد على شركات ومنشآت أجنبية لإطلاقها إلى الفضاء، وهو ما تريد تغييره على المدى الطويل. 

أنطاليا تستقبل العالم الفضائي

وتستضيف مدينة أنطاليا بين 5 و9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 النسخة الـ77 من المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية، للمرة الأولى في تاريخ تركيا.

ويُعد المؤتمر واحداً من أكبر التجمعات العالمية في هذا القطاع، إذ يجمع مسؤولين من وكالات الفضاء وعلماء ومهندسين وشركات ورواد فضاء ومستثمرين.

وبحسب التصريحات التركية، تلقى المؤتمر أكثر من 8330 طلباً لتقديم أوراق وأبحاث علمية من 108 دول، وهو أعلى عدد من الطلبات في تاريخه، بينما يُتوقع أن يحضره أكثر من 10 آلاف مشارك من أكثر من 100 دولة. 

متى تصل المركبة التركية إلى القمر؟

لم يعلن قاجير خلال المناسبة الأخيرة موعداً نهائياً لإطلاق المركبة، إلا أن تصريحات وخططاً رسمية سابقة أشارت إلى استهداف عام 2027 لتنفيذ المرحلة الأولى من المهمة.

لكن الوصول إلى القمر يبقى مشروعاً بالغ التعقيد، وقد تتغير مواعيده بحسب نتائج الاختبارات الفنية وجاهزية المركبة والمحرك وترتيبات الإطلاق.

لذلك فإن الإنجاز الحقيقي لن يكون في إعلان الموعد، وإنما في نجاح تركيا في إكمال المركبة واختبارها وإطلاقها والوصول بها إلى مدار القمر وتشغيل أنظمتها العلمية.

وإذا نجحت المهمة، فلن يعني ذلك أن تركيا أصبحت قوة فضائية كبرى بين ليلة وضحاها، لكنه سيمنحها خبرة عملية نادرة، وينقلها من مرحلة استخدام الفضاء إلى مرحلة تطوير تقنيات قادرة على السفر بعيداً عن الأرض.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الإخبارية تقدم آخر أخبار تركيا لحظة بلحظة، مع تقارير وتحليلات سياسية واقتصادية وسياحية ورياضية، وتغطية عربية موثوقة ومتجددة.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.