واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران لليلة الثالثة عشرة على التوالي، منفذة سلسلة غارات استمرت أكثر من ساعتين واستهدفت مواقع وصفتها واشنطن بأنها ذات أهمية عسكرية ولوجستية، في إطار حملة تقول إنها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي تهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية المجاورة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان أن الضربات الأخيرة ركزت على منشآت ومواقع مرتبطة بالقدرات البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن العمليات تأتي ضمن استراتيجية لحماية السفن التجارية وضمان استمرار حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
انفجارات في جنوب إيران وسقوط ضحايا
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية وجزيرة قشم وعدد من المناطق الجنوبية، تزامناً مع تحليق مكثف للطيران.
وبحسب تقارير رسمية إيرانية، أسفرت الضربات عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، بينهم مصابان في مدينة بندر عباس، فيما لم تعلن السلطات الإيرانية تفاصيل إضافية حول طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار التي لحقت بها.
التوتر يمتد إلى البحر الأحمر
وجاءت الغارات الأمريكية بعد ساعات من إعلان جماعة الحوثي في اليمن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، وهو تطور زاد من المخاوف بشأن اتساع نطاق المواجهة في المنطقة، خاصة مع تزايد المخاطر التي تهدد طرق التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأدى التصعيد العسكري إلى ارتفاع أسعار النفط متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، وسط قلق الأسواق من احتمال تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
خلاف جديد حول الأصول الإيرانية
وفي تطور سياسي لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأصول الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة ستستخدم لتعويض الأضرار التي لحقت بالسفن والبضائع المتضررة من الحرب.
وأثار هذا الإعلان اعتراضاً إيرانياً، إذ وصف وزير الخارجية عباس عراقجي القرار بأنه خطوة خطيرة قد تفتح الباب أمام ممارسات مماثلة في النظام المالي الدولي، محذراً من تداعياتها على أمن الأصول السيادية للدول.
حصيلة متزايدة للغارات
ووفق وزارة الصحة الإيرانية، ارتفعت حصيلة الضربات الأمريكية المستمرة منذ 27 يونيو/حزيران إلى 55 قتيلاً و629 مصاباً، في وقت تؤكد فيه طهران تمسكها بحقها في إدارة الملاحة ضمن مياهها الإقليمية ومحيط مضيق هرمز، بينما تصر واشنطن على مواصلة عملياتها العسكرية لضمان ما تصفه بحرية الملاحة وحماية السفن التجارية.
يمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تعبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية. وخلال السنوات الماضية، شهدت المنطقة توترات متكررة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن استمرار الضربات الجوية لثلاثة عشر يوماً متتالياً يعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد، وسط مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة إقليمية أوسع إذا استمرت العمليات العسكرية أو توسعت رقعتها.
