آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

إسرائيل: نفوذ تركيا بات عصيًا على الاحتواء

ابرز الاخبار |

خريطة للشرق الأوسط ترمز إلى تنامي النفوذ الإقليمي والعسكري لتركيا وسط تحذيرات إسرائيلية.

 في اعتراف جديد يعكس حجم التحولات الجيوسياسية في المنطقة، حذّر تحليل نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» من أن النفوذ التركي بلغ مرحلة باتت، وفق التقديرات الإسرائيلية، "شبه مستحيلة الاحتواء"، مع توسع الحضور العسكري والدبلوماسي لأنقرة في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة.

ويرى التحليل أن تركيا لم تعد لاعباً إقليمياً تقليدياً، بل أصبحت قوة مؤثرة تمتلك أدوات سياسية وعسكرية واقتصادية تسمح لها بإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما يفرض تحديات متزايدة أمام إسرائيل في السنوات المقبلة.

وبحسب العقيد الإسرائيلي المتقاعد غابي سيبوني، فإن أنقرة تقود ما وصفه بـ"محور إسلامي" بالتنسيق مع قطر، مع تزايد تأثيرها في الملفات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، الأمر الذي يجعل نفوذها يتجاوز حدودها الجغرافية ليشمل مناطق تمتد من شرق البحر المتوسط إلى القرن الإفريقي.

وأشار سيبوني إلى أن ما يقلق دوائر صنع القرار في إسرائيل ليس فقط تنامي القدرات العسكرية التركية، بل أيضاً نجاح أنقرة في توسيع شبكة تحالفاتها الإقليمية والدولية، بما يمنحها هامشاً أكبر للتأثير في الأزمات والتوازنات الإقليمية.

توسع عسكري وتحالفات تعزز النفوذ التركي

وسلط التحليل الضوء على مجموعة من المؤشرات التي اعتبرها دليلاً على تصاعد القوة التركية، وفي مقدمتها القاعدة العسكرية الكبيرة التي تديرها أنقرة في الصومال، إلى جانب مساعيها لإنشاء ممرات تجارية واستراتيجية جديدة تربطها بآسيا والشرق الأوسط عبر باكستان وسوريا، بما يقلل الاعتماد على المسارات التقليدية.

كما أشار التقرير إلى استمرار الحضور التركي في ملفات لبنان وسوريا، إضافة إلى تطوير علاقاتها مع مصر وباكستان، في وقت تشهد فيه الصناعات الدفاعية التركية تطوراً متسارعاً يعزز من مكانة أنقرة كأحد أبرز منتجي الأسلحة والتقنيات العسكرية في المنطقة.

ولفت التحليل أيضاً إلى أن تنامي القدرات البحرية التركية يمنحها قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة بشرق البحر المتوسط، وهو ما تعتبره إسرائيل عاملاً استراتيجياً قد يحد من حرية تحركها البحري مستقبلاً.

وأضاف أن مشاركة تركيا في بناء تعاون دفاعي مع باكستان، الدولة المالكة للسلاح النووي، يمثل تطوراً تراقبه المؤسسات الأمنية الإسرائيلية عن كثب لما يحمله من أبعاد استراتيجية بعيدة المدى.

إسرائيل تتحدث عن "غموض استراتيجي"

من جانبه، اعتبر البروفيسور كوبي مايكل، الباحث في معهد ميسغاف الإسرائيلي، أن إسرائيل تواجه ما وصفه بـ"الغموض الاستراتيجي"، موضحاً أن النجاحات العسكرية التي تحققها تل أبيب لا تنعكس بالضرورة على شكل مكاسب سياسية أو ترتيبات إقليمية جديدة.

وقال مايكل إن إسرائيل تجد صعوبة في تحويل تفوقها العسكري إلى واقع سياسي طويل الأمد، في وقت تنجح فيه قوى إقليمية، وعلى رأسها تركيا، في توسيع نفوذها عبر أدوات متعددة تشمل الدبلوماسية، والتحالفات، والاقتصاد، والقوة العسكرية.

هدف تركي يتمثل في تقليص النفوذ الإسرائيلي

وخلص التحليل إلى أن الاستراتيجية التركية، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا تقوم على السعي إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل، بل تركز على تعزيز موقع أنقرة الإقليمي، وبناء شبكة واسعة من الشراكات والتحالفات بما يؤدي إلى تقليص هامش الحركة الإسرائيلي وإضعاف نفوذ تل أبيب في محيطها الإقليمي.

ويرى التقرير أن هذا المسار يمثل أحد أبرز التحديات التي ستواجهها إسرائيل خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار صعود الدور التركي واتساع حضوره في ملفات الأمن والطاقة والتجارة والدفاع، وهي عوامل تعيد تشكيل خريطة التوازنات في الشرق الأوسط.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الاخبارية | موقع إخباري عربي مستقل يُعنى بمتابعة الشأن التركي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويهدف إلى نقل الأخبار والتطورات من تركيا إلى القارئ العربي بلغة واضحة ومهنية.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.