كتب: المحرر السياسي
اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن زيارة ملك المملكة المتحدة تشارلز الثالث إلى مسجد ومجمع كامبريدج المركزي تمثل رسالة بالغة الأهمية في ظل تصاعد مظاهر الإسلاموفوبيا والعنصرية الثقافية في عدد من دول العالم، مؤكداً أن المسجد بات نموذجاً للحوار والتعايش بين مختلف الأديان والثقافات.
وجاءت تصريحات أردوغان في رسالة خطية نُشرت، الاثنين، بمناسبة زيارة الملك تشارلز الثالث إلى المسجد، الذي يُعد أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا، ويُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المشاريع الإسلامية الحديثة التي تجمع بين العمارة المستدامة والانفتاح المجتمعي.
وقال الرئيس التركي إن مسجد ومجمع كامبريدج المركزي، الذي افتُتح قبل نحو سبع سنوات، يشكل منذ وضع حجر أساسه "رمزاً للتضامن في مواجهة التمييز، وللاحترام في مواجهة الكراهية"، معرباً عن سعادته باستضافة المسجد لهذه الزيارة التي وصفها بأنها "بالغة الدلالة".
وأضاف أردوغان: "نرى أن مسجدنا، الذي كان منذ وضع حجر أساسه رمزاً للتضامن في مواجهة التمييز، وللاحترام في مواجهة الكراهية، يواصل أداء هذه الرسالة بنجاح."
وأشار الرئيس التركي إلى أن الملك تشارلز الثالث عُرف منذ سنوات باهتمامه بتعزيز التعايش السلمي بين أتباع الثقافات والأديان والمعتقدات المختلفة، مؤكداً أن جهوده في هذا المجال تحظى بتقدير واسع.
وأضاف أن زيارة العاهل البريطاني للمسجد تكتسب أهمية خاصة في مرحلة يشهد فيها العالم تصاعداً ملحوظاً في خطابات الكراهية والعداء للمسلمين، إلى جانب تنامي مظاهر العنصرية الثقافية، وهو ما يجعل من مثل هذه المبادرات رسالة داعمة للحوار والاحترام المتبادل.
كما بعث أردوغان، عبر رسالته، بتحياته إلى الشعب البريطاني الصديق من خلال الملك تشارلز، معرباً عن تطلعه إلى استقبال العاهل البريطاني في تركيا خلال الفترة المقبلة.
ووجّه الرئيس التركي كذلك تحية خاصة إلى الجالية المسلمة في المملكة المتحدة، وفي مقدمتها المواطنون الأتراك، مشيداً بدورهم في تعزيز جسور التواصل بين المجتمعين التركي والبريطاني.
الملك تشارلز يلتقي قيادات المسجد والجالية المسلمة
وكان الملك تشارلز الثالث قد زار، في وقت سابق الاثنين، مسجد كامبريدج المركزي، حيث التقى أئمة المسجد وأعضاء مجلس الأمناء وعدداً من ممثلي الجالية المسلمة.
ورافق الملك خلال الزيارة كل من سفير تركيا لدى لندن عثمان قوراي أرتاش، وعضو مجلس أمناء مؤسسة مسجد كامبريدج زينب جوشقون قوتش، ونائب رئيس الشؤون الدينية التركية سليم آرغون.
وتأتي الزيارة في إطار اهتمام الملك تشارلز بالحوار بين الأديان ودعم المبادرات التي تعزز التفاهم بين مختلف مكونات المجتمع البريطاني.
أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا
ويُعد مسجد ومجمع كامبريدج المركزي، الذي افتتحه الرئيس أردوغان أواخر عام 2019، من أبرز المشاريع الإسلامية الحديثة في أوروبا، إذ صُمم وفق أعلى معايير الاستدامة البيئية.
ويعتمد المسجد على الألواح الشمسية لتوليد جزء كبير من احتياجاته الكهربائية، إلى جانب مضخات الحرارة الهوائية وأنظمة التهوية الطبيعية، كما استُخدمت في بنائه أخشاب مستخرجة من غابات تُدار بصورة مستدامة.
ويتميز أيضاً بانبعاثات كربونية شبه معدومة، ويستفيد من مياه الأمطار في أعمال الري والتنظيف، بينما تؤمن الطاقة الشمسية نحو 40% من احتياجاته الكهربائية، ما جعله نموذجاً عالمياً للمباني الدينية الصديقة للبيئة.
ولا يقتصر دور المسجد على إقامة الشعائر الدينية، بل يشكل مركزاً مجتمعياً نشطاً ينظم برامج ثقافية وتعليمية وإنسانية، ويشارك في توزيع المساعدات الغذائية للأسر المحتاجة، واستضافة حملات التوعية الصحية والتطعيم، إضافة إلى تنفيذ مبادرات بيئية واجتماعية بالتعاون مع مؤسسات مدنية ودينية في مدينة كامبريدج.
