كشف وزير الخارجية التركي "هاكان فيدان" أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يمتلك إرادة قوية لإنهاء العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا بموجب قانون "كاتسا" (CAATSA)، مؤكداً أن أنقرة وواشنطن تواصلان العمل من أجل إزالة آخر العقبات التي ما زالت تؤثر في العلاقات الدفاعية بين البلدين.
وقال فيدان، في مقابلة مع قناة "CNN Türk"، إن ملف "كاتسا" يمثل حالياً "الملف السلبي الوحيد ذي الطابع المؤسسي" في العلاقات التركية الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيسين رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب أعلنا خلال لقائهما في واشنطن في سبتمبر/أيلول 2025 إرادة مشتركة لمعالجة هذه القضية، وأصدرا توجيهات مباشرة للوزراء المختصين للعمل على إنهائها.
وأوضح الوزير التركي أن بلاده تواصل اتصالاتها مع الجانب الأمريكي لإنجاز الخطوات القانونية والإدارية اللازمة، لافتاً إلى أن الرأي العام سيلمس نتائج هذه الجهود فور دخولها حيز التنفيذ، دون أن يحدد موعداً نهائياً لإلغاء العقوبات.
ما هي عقوبات "كاتسا"؟
فُرضت عقوبات "كاتسا" على تركيا في ديسمبر/كانون الأول 2020، استناداً إلى قانون أمريكي أُقر عام 2017 تحت اسم "مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات" (CAATSA)، وذلك بعد إتمام أنقرة صفقة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.
وجاءت الخطوة الأمريكية
عقب سنوات من الخلاف بين البلدين بشأن تلبية احتياجات تركيا الدفاعية، إذ كانت أنقرة
تؤكد أنها لجأت إلى شراء المنظومة الروسية بعد تعثر مفاوضاتها للحصول على منظومات دفاع
جوي غربية بشروط مناسبة.
انعكاسات العقوبات
أدت عقوبات "كاتسا" إلى استبعاد تركيا من برنامج المقاتلة الأمريكية F-35 ، كما فرضت قيوداً على التعاون الدفاعي وبعض تراخيص التصدير العسكري، الأمر الذي انعكس على عدد من مشاريع الصناعات الدفاعية التركية الأمريكية.
وفي هذا السياق، أوضح فيدان أن رفع الحظر عن بيع مقاتلات "F-35" إلى تركيا يُعد أسهل من إعادة إشراكها في برنامج الإنتاج الصناعي، لأن العودة إلى البرنامج تتطلب موافقة جميع الشركاء، بينما يرتبط رفع الحظر بقرارات إدارية وسياسية داخل الولايات المتحدة.
مرحلة جديدة في العلاقات
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن العلاقات بين أنقرة وواشنطن تشهد تحسناً في عدد من الملفات، موضحاً أن أكبر نقاط الخلاف السابقة، وفي مقدمتها السياسة الأمريكية في سوريا، شهدت تغيرات خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب، ما ساهم في تقليص التباينات بين البلدين.
وأضاف أن تركيا تعمل مع الولايات المتحدة في ملفات إقليمية عدة، من بينها تحقيق الاستقرار في سوريا والعراق، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، إلى جانب التنسيق بشأن عدد من القضايا الأمنية.
ويرى مراقبون أن نجاح الجهود الرامية إلى رفع عقوبات "كاتسا" قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات التركية الأمريكية، خصوصاً في مجال الصناعات الدفاعية، ويمنح زخماً إضافياً للتعاون بين البلدين داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل المتغيرات الأمنية التي تشهدها المنطقة والعالم.
