كتب: وسيم فؤاد الأدهمي
كلما اندلعت حرب جديدة، أو تعطلت جهود وقف نزاع مسلح، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل ما زال مجلس الأمن قادراً على أداء الدور الذي أنشئ من أجله، أم أن النظام الذي حكم العالم بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد قادراً على مواكبة تحولات القرن الحادي والعشرين؟
الحقيقة أن الأزمة لا تكمن في وجود الأمم المتحدة بحد ذاتها، بل في طبيعة الآليات التي تتحكم بقراراتها. فالمجلس الذي يفترض أن يكون أعلى سلطة دولية لحفظ السلم، يجد نفسه في كثير من الأحيان عاجزاً عن اتخاذ موقف موحد بسبب تضارب مصالح القوى الكبرى، لتتحول الأزمات الإنسانية إلى رهينة الحسابات الجيوسياسية.
لقد تغير العالم بصورة جذرية منذ عام 1945. قوى اقتصادية جديدة صعدت إلى المسرح الدولي، وتبدلت موازين النفوذ، واتسعت رقعة الأزمات العابرة للحدود، بينما بقيت بنية مجلس الأمن كما هي تقريباً. هذا الجمود المؤسسي خلق فجوة متزايدة بين الواقع السياسي العالمي وبين المؤسسة المفترض أنها تدير هذا الواقع.
ولا يتعلق الأمر بعدد المقاعد الدائمة فقط، بل بمفهوم العدالة الدولية نفسه. فعندما تتوقف قرارات تتعلق بحماية المدنيين أو إنهاء نزاعات دامية بسبب اعتراض دولة واحدة، يصبح من المشروع التساؤل: هل يخدم النظام الحالي الأمن الجماعي، أم يحافظ على امتيازات تاريخية اكتسبتها دول منتصرة في حرب مضى عليها أكثر من ثمانية عقود؟
من هنا، فإن المطالبة بإصلاح مجلس الأمن لا ينبغي أن تُفهم على أنها محاولة لتقويض الأمم المتحدة، بل على العكس، هي محاولة لإنقاذها من فقدان تدريجي للثقة. فالمؤسسات الدولية تستمد مشروعيتها من قدرتها على مواكبة المتغيرات، وليس من تمسكها بهياكل جامدة صُممت لحقبة مختلفة تماماً.
ورغم أن تعديل ميثاق الأمم المتحدة يواجه تعقيدات قانونية وسياسية كبيرة، فإن ذلك لا يعني استحالة الإصلاح. إذ يمكن البدء بخطوات عملية، مثل توسيع التمثيل الجغرافي، وتعزيز دور الجمعية العامة، وتشجيع التزام سياسي بعدم استخدام حق النقض في القضايا الإنسانية الكبرى. وقد لا تكون هذه الإجراءات حلاً جذرياً، لكنها تمثل بداية ضرورية لاستعادة قدر من التوازن داخل النظام الدولي.
إن العالم لا يحتاج إلى إلغاء مجلس الأمن، بل إلى مجلس أمن يعكس موازين الحاضر لا خرائط الماضي، ويمنح الشرعية الدولية قدرة حقيقية على حماية السلم العالمي، بدلاً من أن تبقى رهينة التنافس بين القوى الكبرى. فكلما اتسعت الفجوة بين الواقع ومؤسساته، ازدادت الحاجة إلى إصلاح يعيد الثقة بفكرة العدالة الدولية نفسها، قبل أن يصبح الإصلاح أكثر كلفة من الإبقاء على الوضع القائم.
