كشفت الولايات المتحدة النص الرسمي لمذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، في خطوة تمهد لمرحلة تفاوضية جديدة تمتد 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يعالج أبرز الملفات الخلافية بين الجانبين.
وتتضمن الوثيقة، المؤلفة من 14 بنداً، سلسلة من التفاهمات السياسية والأمنية والاقتصادية، تشمل وقف العمليات العسكرية، وتخفيف العقوبات المفروضة على طهران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، إضافة إلى ترتيبات خاصة بالبرنامج النووي الإيراني وخطة واسعة لإعادة الإعمار.
وقف العمليات العسكرية
تنص المذكرة على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الأطراف المعنية، بما يشمل الجبهات المرتبطة بالنزاع الحالي، مع التزام متبادل بعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد بها مستقبلاً.
كما تؤكد الوثيقة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية.
هرمز يعود إلى الواجهة
ويحتل مضيق هرمز موقعاً محورياً في الاتفاق، إذ تنص الوثيقة على اتخاذ إجراءات تضمن استئناف حركة الملاحة التجارية بشكل طبيعي، مع العمل على إزالة العوائق الفنية والأمنية التي نشأت خلال فترة التصعيد.
ويُنظر إلى هذا البند باعتباره أحد أهم عناصر الاتفاق نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في تجارة الطاقة العالمية.
رفع العقوبات وتحرير الأصول
اقتصادياً، تتعهد الولايات المتحدة بالشروع في خطوات لرفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية والمعاملات المرتبطة بها، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى الأصول والأموال الإيرانية المجمدة.
كما تتحدث الوثيقة عن مسار تفاوضي لمعالجة ملف العقوبات بشكل شامل ضمن الاتفاق النهائي المتوقع التوصل إليه بعد انتهاء فترة المفاوضات.
البرنامج النووي
وفي الملف النووي، جددت إيران تأكيدها أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، بينما اتفق الطرفان على مواصلة المباحثات الفنية المتعلقة بمستويات التخصيب وآليات الرقابة والإشراف الدولي.
وتشير الوثيقة إلى أن هذه الملفات ستشكل جزءاً أساسياً من المفاوضات المقبلة، باعتبارها من أكثر القضايا حساسية بين واشنطن وطهران.
خطة إعمار ضخمة
ومن أبرز ما ورد في المذكرة الحديث عن إعداد خطة تنموية وإعمارية لإيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، بهدف دعم الاقتصاد الإيراني وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل.
ماذا بعد؟
رغم أهمية الوثيقة، يرى مراقبون أن المذكرة تمثل إطاراً عاماً أكثر من كونها اتفاقاً نهائياً، إذ لا تزال العديد من التفاصيل الأساسية مرتبطة بنتائج المفاوضات التي ستجري خلال الأسابيع المقبلة.
ويُنتظر أن يشكل التوقيع الرسمي المرتقب والانطلاق الفعلي للمفاوضات اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق دائم يطوي صفحة واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
جاءت المذكرة بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط جهود وساطة إقليمية ودولية هدفت إلى احتواء الأزمة ومنع اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، حيث يُنظر إلى الاتفاق الحالي باعتباره خطوة أولى نحو إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية وفتح باب التسويات السياسية.
