تقرير خاص | منصة تركيا الاخبارية
تكثف الحكومة التركية خطواتها لتطبيق قانون حماية الحيوان، في إطار خطة تستهدف معالجة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل البلاد، والمتمثلة في انتشار الحيوانات السائبة في الشوارع، وما يرافقها من تحديات تتعلق بالسلامة العامة وحقوق الحيوان.
وفي هذا السياق، عقدت وزارة الداخلية اجتماعاً أمنياً موسعاً في مركز تنسيق الأمن وحالات الطوارئ (GAMER)، بمشاركة ولاة الولايات التركية عبر تقنية الاتصال المرئي، لبحث آليات تنفيذ القانون الجديد ومتابعة الإجراءات الميدانية الخاصة بإنشاء مناطق مخصصة لإيواء الحيوانات السائبة.
وزير الداخلية
وأكد وزير الداخلية مصطفى جفتجي أن الاجتماع ركز على تقييم سير العمل في الولايات، واستعراض آخر التطورات المتعلقة بإنشاء "مناطق الحياة الطبيعية"، وهي مرافق تهدف إلى نقل الحيوانات السائبة من الشوارع إلى أماكن توفر لها الرعاية الصحية والغذاء والإشراف البيطري، بما يضمن حمايتها وفي الوقت نفسه الحد من المخاطر التي قد تنجم عن بقائها في المناطق السكنية.
وأوضح الوزير أن الحكومة تسعى إلى إيجاد توازن بين حماية الإنسان والحفاظ على حقوق الحيوان، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في عدم ترك الحيوانات لمصيرها في الشوارع، وتأمين بيئة مناسبة لها تحت إشراف متخصصين، مع الاستمرار في تطبيق القانون بصورة موحدة في جميع الولايات.
مطالبات من المواطنين
وتأتي هذه التحركات في وقت تزايد فيه الجدل داخل تركيا بشأن التعامل مع الكلاب والقطط السائبة، بعد سلسلة من الحوادث التي أعادت القضية إلى واجهة النقاش العام، وسط مطالبات من بعض المواطنين بتشديد الإجراءات لحماية السلامة العامة، في مقابل دعوات من جمعيات الرفق بالحيوان إلى اعتماد حلول إنسانية تقوم على التعقيم والتطعيم والرعاية بدلاً من أي إجراءات قد تضر بالحيوانات.
ويمنح قانون حماية الحيوان السلطات المحلية صلاحيات أوسع لإنشاء مراكز إيواء حديثة وتطوير البنية التحتية الخاصة برعاية الحيوانات، مع إلزام البلديات باتخاذ خطوات عملية لمعالجة الظاهرة وفق جدول زمني محدد، وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى تكثيف اجتماعاتها مع الولاة لمتابعة مستوى التنفيذ في مختلف المحافظات.
ويرى مراقبون أن نجاح الخطة الحكومية سيعتمد إلى حد كبير على قدرة البلديات على توفير التمويل اللازم لإنشاء مناطق الإيواء وتجهيزها، فضلاً عن استمرار التنسيق بين وزارات الداخلية والزراعة والبيئة والإدارات المحلية، لضمان تطبيق القانون بصورة تحقق الأمن المجتمعي وتحافظ في الوقت نفسه على المعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات.
ويشير خبراء إلى أن تركيا تضم مئات الآلاف من الحيوانات السائبة، خاصة الكلاب، وهو ما جعل الملف يتحول خلال السنوات الأخيرة إلى قضية تتداخل فيها الاعتبارات الصحية والأمنية والبيئية، إضافة إلى الجوانب القانونية والاجتماعية.
ومع بدء المرحلة التنفيذية للقانون، تبدو الحكومة عازمة على فرض آلية موحدة في جميع الولايات، من خلال المتابعة الدورية والتقييم المستمر، في محاولة لإنهاء الفوضى المرتبطة بالحيوانات السائبة، وتحويلها إلى منظومة تعتمد على الرعاية المنظمة والإشراف البيطري، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون حقوق الكائنات الحية.
نقاش واسع
شهدت تركيا خلال الأعوام الأخيرة نقاشاً واسعاً حول ظاهرة الحيوانات السائبة، خصوصاً بعد تسجيل حوادث متفرقة أثارت مخاوف تتعلق بالسلامة العامة. وأدى ذلك إلى تعديل قانون حماية الحيوان، الذي يهدف إلى تعزيز مسؤولية البلديات في إنشاء مراكز إيواء ومناطق حياة طبيعية، مع متابعة حكومية مباشرة لضمان تنفيذ الإجراءات بصورة متساوية في مختلف الولايات، وسط استمرار الجدل بين الجهات الرسمية ومنظمات الدفاع عن حقوق الحيوان حول أفضل السبل لمعالجة هذه القضية.
