آخر الأخبار
تحميل آخر الأخبار...

اتفاق واشنطن وطهران.. ما القضايا التي لا تزال عالقة؟

عربي ودولي |
تحليل لأبرز الملفات العالقة بين الولايات المتحدة وإيران بعد الإعلان عن اتفاق التهدئة.

بينما تتجه الأنظار إلى سويسرا بانتظار التوقيع الرسمي على التفاهم المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو الصورة أبعد من مجرد اتفاق سياسي أو إعلان لوقف التصعيد. فخلف التصريحات المتفائلة الصادرة من واشنطن وطهران، لا تزال مجموعة من الملفات الحساسة تثير تساؤلات حول مدى قدرة هذا التفاهم على الصمود وتحويل التهدئة المؤقتة إلى استقرار دائم.

ورغم أن الوساطة الباكستانية نجحت في تقريب وجهات النظر بين الطرفين بعد أشهر من المواجهة العسكرية غير المباشرة، فإن التصريحات المتباينة التي صدرت خلال الساعات الأخيرة تكشف أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال مليئاً بالعقبات.

مضيق هرمز.. عقدة الاقتصاد العالمي

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية. ولهذا السبب لم يكن مستغرباً أن يتحول إلى أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات.

فبينما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فتح دائم للمضيق وضمان حرية الملاحة، شددت طهران على أن إدارة العبور والرسوم المرتبطة به تبقى جزءاً من سيادتها وحقوقها القانونية بالتعاون مع سلطنة عمان.

وهنا يبرز أول اختبار حقيقي للاتفاق: هل سيكون المضيق ممراً دولياً مفتوحاً بالكامل كما ترغب واشنطن، أم ستحتفظ إيران بدور تنظيمي يمنحها نفوذاً استراتيجياً في هذا الشريان الحيوي؟

لبنان.. الملف الأكثر غموضاً

ربما يكون لبنان الحلقة الأكثر تعقيداً في التفاهم الجديد.

ففي الوقت الذي تحدثت فيه مصادر إيرانية وباكستانية عن وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها الساحة اللبنانية، تجنبت واشنطن تأكيد ذلك بشكل واضح.

أما إسرائيل، فقد ذهبت أبعد من ذلك عندما أكد مسؤولون فيها أن أي تفاهم أمريكي إيراني لا يفرض عليها التزامات مباشرة، ما أثار تساؤلات حول إمكانية استمرار العمليات العسكرية رغم الإعلان عن الاتفاق.

هذا التباين يجعل الملف اللبناني أحد أبرز مؤشرات نجاح أو فشل التفاهم خلال الأسابيع المقبلة.

النووي والعقوبات.. جوهر الخلاف

رغم الحديث عن السلام، لا تزال القضية النووية تمثل جوهر الخلاف التاريخي بين البلدين.

الولايات المتحدة تريد ضمانات طويلة الأمد تمنع إيران من تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية وترفض أي قيود تمس سيادتها العلمية والتكنولوجية.

وفي الوقت نفسه، تبقى العقوبات الاقتصادية ورقة ضغط رئيسية بيد واشنطن، في حين تعتبرها إيران الاختبار الحقيقي لجدية أي اتفاق.

ماذا بعد؟

يرى مراقبون أن الاتفاق الحالي لا يمثل نهاية الأزمة بقدر ما يمثل بداية مرحلة جديدة من التفاوض السياسي والتقني.

فخلال الأشهر المقبلة ستتحدد ملامح التفاهم الحقيقي من خلال قدرة الطرفين على معالجة الملفات الأكثر حساسية، بدءاً من العقوبات والبرنامج النووي، مروراً بأمن الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى مستقبل التوترات في لبنان والمنطقة.

ولهذا فإن السؤال الأهم اليوم ليس ما إذا كان الاتفاق قد وُقّع، بل ما إذا كان قادراً على الصمود أمام شبكة معقدة من المصالح الإقليمية والدولية التي جعلت الشرق الأوسط طوال عقود واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

منصة تركيا الإخبارية تقدم آخر أخبار تركيا لحظة بلحظة، مع تقارير وتحليلات سياسية واقتصادية وسياحية ورياضية، وتغطية عربية موثوقة ومتجددة.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.