تتواصل في تركيا، اليوم الجمعة، جلسات المحاكمة في قضية الفساد المرتبطة ببلدية إسطنبول الكبرى، حيث تعقد المحكمة جلستها الرابعة والخمسين في مجمع سيليفري غرب إسطنبول، وسط اهتمام سياسي وإعلامي واسع، باعتبارها واحدة من أكبر القضايا القضائية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ويمثل أمام هيئة المحكمة 59 متهماً، بينهم موقوفون وآخرون يحاكمون وهم طلقاء، وفي مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول الكبرى السابق أكرم إمام أوغلو، الذي عُزل من منصبه وأوقف على ذمة التحقيقات ضمن الإجراءات القضائية المتعلقة بالملف.
وكانت النيابة العامة قد أنجزت في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لائحة الاتهام، التي جاءت في 3809 صفحات، وتضمنت اتهامات متعددة بحق إمام أوغلو، ووصفت دوره بأنه "زعيم تنظيم" وفقاً لما ورد في نص اللائحة.
وتشمل الاتهامات الموجهة إليه تأسيس وإدارة تنظيم بهدف ارتكاب جرائم، والرشوة، وغسل الأموال، والاحتيال على مؤسسات عامة، والاستيلاء على البيانات الشخصية ونشرها، وإخفاء الأدلة، وتعطيل الاتصالات، والإضرار بالمال العام، ونشر معلومات مضللة، والابتزاز الوظيفي، والتلاعب بالمناقصات، إضافة إلى مخالفات تتعلق بالقوانين الضريبية والغابات والمناجم، فضلاً عن تهمة تلويث البيئة عمداً.
وطالبت النيابة العامة بإنزال عقوبة السجن بحق إمام أوغلو تتراوح بين 828 عاماً وشهرين كحد أدنى، و2352 عاماً كحد أقصى، استناداً إلى 142 فعلاً منسوباً إليه في لائحة الاتهام.
وفي سياق المحاكمة، قررت المحكمة خلال الجلسات السابقة الإفراج عن 51 متهماً مع استمرار محاكمتهم، من بينهم مسؤولون وموظفون سابقون في بلدية إسطنبول الكبرى، إلى جانب عدد من رجال الأعمال والعاملين في شركات ومؤسسات مرتبطة بالبلدية.
ولا تزال جلسات المحاكمة مستمرة في مجمع سيليفري، فيما لم تحدد المحكمة حتى الآن موعداً لإصدار الحكم النهائي في القضية.
وتعود القضية إلى تحقيقات واسعة فتحتها السلطات التركية بشأن مزاعم فساد مالي وإداري داخل بلدية إسطنبول الكبرى، شملت اتهامات تتعلق بالمناقصات العامة والرشوة وغسل الأموال واستغلال النفوذ. وتعد القضية من أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد السياسي التركي، نظراً لمكانة أكرم إمام أوغلو كأحد أبرز وجوه المعارضة، بينما تؤكد السلطات أن الإجراءات تستند إلى أدلة وتحقيقات قضائية، في حين يعتبر معارضون أن القضية تحمل أبعاداً سياسية.
