اعلان

مساحة إعلانية
أخبار الإنترنت
recent

ما الذي قصده الرئيس أردوغان حين قال إن أمن تركيا يبدأ من دمشق؟

 


أثارت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي أكد فيها أن أمن تركيا يبدأ من حلب ودمشق وبيروت قبل أن يبدأ من هاطاي، اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. فالكلام لا يتعلق بمجرد موقف عابر من تطورات المنطقة، بل يعكس رؤية تركية للأمن القومي تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية.

على مدى عقود، ارتبط مفهوم الأمن القومي بحماية حدود الدولة ومنع التهديدات من الوصول إلى أراضيها. غير أن التجارب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في هذا المفهوم. فالحروب والنزاعات لم تعد تتوقف عند الحدود، بل تنتقل آثارها الاقتصادية والأمنية والإنسانية إلى الدول المجاورة بسرعة كبيرة.

ومن هذا المنطلق، تبدو تصريحات أردوغان تعبيراً عن قناعة تركية بأن استقرار الدول المحيطة بتركيا يشكل جزءاً من استقرارها الداخلي. فالفوضى في سوريا أدت خلال السنوات الماضية إلى موجات لجوء ضخمة، كما أن أي تصعيد في لبنان أو فلسطين أو شرق المتوسط ينعكس بصورة مباشرة على البيئة الأمنية والسياسية التي تتحرك فيها أنقرة.

كما تكشف التصريحات عن قراءة تركية للتحولات الجارية في الشرق الأوسط، حيث ترى أنقرة أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة رسم للتوازنات السياسية والعسكرية. لذلك لم يعد ممكناً، من وجهة النظر التركية، الفصل بين ما يجري داخل تركيا وما يحدث في محيطها الإقليمي.

وفي هذا السياق، يكتسب تحذير أردوغان من المشاريع التي تهدد استقرار المنطقة أهمية خاصة، إذ يعكس مخاوف تركية من أن تؤدي الصراعات المتصاعدة إلى فرض وقائع جديدة قد تؤثر في مستقبل المنطقة لعقود مقبلة.

غير أن ما يلفت الانتباه في خطاب أردوغان هو أنه يتجاوز اللغة الدبلوماسية التقليدية التي تفصل بين أمن الدول وأمن محيطها. فالرئيس التركي يتحدث عن منطقة مترابطة المصائر، حيث لا يمكن لتركيا أن تنعم بالاستقرار إذا كانت العواصم المجاورة غارقة في الحروب والفوضى. وقد يختلف البعض مع هذه المقاربة أو مع آليات تطبيقها، لكن من الصعب إنكار أن أحداث العقد الأخير أثبتت أن الأزمات التي تبدأ في دمشق أو بيروت أو غزة لا تبقى داخل حدودها طويلاً، بل تمتد آثارها السياسية والاقتصادية والإنسانية إلى المنطقة بأسرها، وفي مقدمتها تركيا.

إن الرسالة الأساسية التي يمكن استخلاصها من تصريحات أردوغان هي أن مفهوم الأمن في الشرق الأوسط لم يعد محصوراً بالحدود السياسية، بل أصبح مرتبطاً باستقرار الإقليم بأكمله، وهو ما يفسر جانباً مهماً من السياسة الخارجية التركية خلال السنوات الأخيرة.


المحرر

المحرر

يتم التشغيل بواسطة Blogger.