وفي مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية، نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، قال الشرع إن سوريا تمثل "المفصل الأساسي في المنطقة"، مشيراً إلى أنه كان يتوقع وصولها إلى مرحلة التغيير.
وشدد على أنه كان على يقين بأن نظام الرئيس السابق بشار الأسد سيسقط، نتيجة ما ارتكبه من جرائم كثيرة بحق الشعب السوري، مضيفاً: "كان من الضروري إزالة النظام السابق ليس من أجل سوريا فقط ولكن من أجل المنطقة ككل".
وأوضح الرئيس السوري أن العمل خلال سنوات المواجهة لم يقتصر على الجانب العسكري، بل شمل أيضاً الإعداد لمرحلة البناء وإدارة الدولة، مؤكداً أن التجربة التي خاضتها القوى التي قادت التغيير اعتمدت على الجمع بين متطلبات الحرب ومتطلبات بناء المؤسسات.
وأشار إلى أنه استفاد من مختلف التجارب التي مر بها، وبدأ بترتيب العمل لإسقاط النظام من داخل دمشق، موضحاً أن الهزائم والخسائر التي واجهها خلال السنوات الماضية علمته الكثير، ولا سيما في ظل ضعف الإمكانات المتاحة آنذاك.
كما شدد الشرع على أن مشروعه لم يعتمد على دعم خارجي، بل على بناء بيئة اقتصادية متوازنة في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، التي انطلقت منها عملية التغيير باتجاه العاصمة دمشق.
وقال: "كنت أعطي حق الحرب، وحق البناء والاقتصاد في ذات الوقت، رغم وجودنا في منطقة محاصرة وعليها ضغط كبير".
وأضاف أن الإدارة في إدلب عملت على نقل صورتها إلى الخارج من خلال وسائل الإعلام والوفود والزوار، لإبراز ما تحقق في المناطق الخاضعة لسيطرتها في مختلف المجالات.
وأكد الشرع أن إدلب شهدت خلال تلك المرحلة تطوراً في مستوى الخدمات والإدارة، قائلاً: "تفوقنا على النظام السابق حتى في المستوى المعيشي في إدلب، وكنا نتدرب على أدوات البناء وإدارة المؤسسات، وكان لدينا مجلس للشورى وجامعات ومؤسسات إعلام، وبنينا مدينة صناعية كبيرة، وأحياء سكنية، وشيدنا مولات (مراكز تسوق) وطرقات وغيرها".
وتناول الرئيس السوري خلال المقابلة جانباً من حياته الشخصية ونشأته، موضحاً أن انتماءه إلى الجولان السوري المحتل تشكل من خلال الخطاب اليومي داخل الأسرة والمجتمع، وأنه تأثر في مراحل مبكرة بالخطاب القومي العربي الذي تناول قضايا الشعوب العربية، معتبراً أن هناك نقاطاً مشتركة بينه وبين الخطاب الإسلامي.
وأضاف: "نفرّق بين الإسلام وبين التجارب الإسلامية التي تدخل فيها الأفكار والاجتهادات".
وأشار كذلك إلى أن البيئة التي عاش فيها كانت ترفض "النظام البائد" بسبب سياساته وممارساته بحق المواطنين، وما رافقها من تضييق على الحريات، وفق تعبيره.
واختتم الشرع حديثه بالقول: "أؤمن بنظرية أن البشرية بدأت من هنا (سوريا)، وعندما نقف أمام دمشق، فإننا نقف أمام حضارة البشرية".
وتأتي تصريحات الرئيس السوري في وقت تواصل فيه دمشق العمل على ترسيخ مؤسسات الدولة بعد المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024. ومنذ ذلك الحين، اتجهت السلطات الجديدة إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وإطلاق مسار لإعادة بناء الإدارة العامة، بالتوازي مع جهود استعادة النشاط الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، فضلاً عن توسيع انفتاحها الدبلوماسي على عدد من الدول العربية والإقليمية والغربية.
وتحظى المرحلة الحالية باهتمام إقليمي ودولي واسع، في ظل مساعٍ لدعم الاستقرار في سوريا بعد أكثر من عقد من الحرب، وسط تحديات ترتبط بإعادة الإعمار، وتحريك الاقتصاد، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين، إلى جانب استكمال بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن في مختلف المناطق السورية.
